البحر أنفو – 09/11/2025 يشهد مشروع النفق البحري الرابط بين المغرب وإسبانيا عودة قوية إلى واجهة الاهتمام الأوروبي، بعدما تحول في ظرف وجيز إلى واحد من أكثر مشاريع الربط القاري طموحاً وقابلية للتحقق في العالم، متجاوزاً مشاريع مشابهة كانت تحظى بالأسبقية، أبرزها الجسر الإيطالي المعلّق بين صقلية وكالابريا.
صحيفة “AS” الإسبانية اعتبرت أن المشروع المغربي الإسباني يسير اليوم بخطى أكثر واقعية من أي وقت مضى، بفعل توفر الإرادة السياسية المشتركة والجاهزية المؤسسية والتقنية، ما يجعله المشروع العابر للقارات الأكثر تقدماً ضمن جدول المشاريع الدولية الكبرى قيد الدراسة.
وتعمل اللجان التقنية المشتركة حالياً على هندسة النموذج النهائي للنفق، الذي قد يتجاوز طوله 40 كيلومتراً، منها ما يفوق 28 كيلومتراً تحت مياه مضيق جبل طارق بعمق يصل إلى 300 متر. كما انخرطت في الدراسات والهندسة شركات مرجعية عالمية، من بينها “هيرينكنيشت” الألمانية و**”إينيكو” الإسبانية**، إلى جانب شراكات مع فاعلين دوليين في الاتصالات والأنظمة الذكية كـ”فودافون”.
وكان المغرب وإسبانيا قد خصصا سنة 2023 ميزانية جديدة لإنجاز دراسات جيوتقنية معمقة لتحديد خصائص الطبقات الأرضية أسفل الممر البحري، وهي خطوة اعتُبرت نقطة التحول الرئيسية لإعادة المشروع إلى مساره التنفيذي بعد فترة طويلة من الجمود التقني.
ويرى محللون أن هذا النفق لن يمثل فقط منشأة نقل، بل سيعيد تشكيل هندسة الربط الاقتصادي والتجاري بين أوروبا وإفريقيا، وسيخلق جسراً استراتيجياً لشبكات الطاقة واللوجستيك والمبادلات العابرة للقارات، في زمن تتنافس فيه القوى الاقتصادية على إقامة مشاريع عملاقة تربط الكتل الجغرافية بطريقة مباشرة وسريعة.
وتشير التوقعات إلى أن سنة 2030 ستكون الأفق المحتمل لانطلاق التشغيل الأولي للنفق، بالتزامن مع تنظيم كأس العالم لكرة القدم بين المغرب وإسبانيا والبرتغال، مما يمنح المشروع بعداً رمزياً وتنموياً مضاعفاً كأحد أكبر مشاريع القرن المطروحة على حوض المتوسط.