البحر أنفو – 13/11/2025 وفد ياباني بالصويرية القديمة: دفعة جديدة لمشروع قرية الصيادين من الجيل الجديد متابعة:
في إطار التعاون المغربي الياباني في مجال تنمية قطاع الصيد البحري وتثمين موارده، قام وفد رفيع المستوى من منظمة التعاون الدولي الياباني (JICA)، يوم الأربعاء، بزيارة ميدانية إلى قرية الصيادين بالصويرية القديمة التابعة لإقليم آسفي، وذلك بعد الانتهاء من مختلف الدراسات التقنية والبيئية المتعلقة بمشروع توسعة وتأهيل القرية من الجيل الجديد.
وتندرج هذه الزيارة، التي حضرها ممثلون عن كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري، والمكتب الوطني للصيد، في سياق تتبع وتبادل المعلومات التقنية والفنية الخاصة بالمشروع، الذي يُرتقب أن يشكل نقلة نوعية في بنية الاقتصاد المحلي، ويعزز مكانة الصويرية القديمة كنموذج متطور لقرى الصيادين بالمملكة.
مشروع هيكلي بطموح بيئي واقتصادي
أوضح ممثل كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري أن المشروع، الذي بلغت دراساته مرحلة متقدمة، من المنتظر أن تنطلق أشغاله في ماي 2026 بعد فتح الأظرفة في يناير المقبل، على أن تستمر مدة الإنجاز 22 شهراً. ويهدف المشروع إلى تطوير البنيات التحتية لقرية الصيادين وفق معايير بيئية وصحية حديثة، تُمكّن من تفريغ المنتوج السمكي في ظروف مثالية تقلل من مخاطر التلوث، وتُحسن من جودة الأسماك قبل تسويقها.
كما يُرتقب أن يساهم المشروع، الذي تبلغ كلفته الإجمالية 129 مليون درهم بتمويل مشترك مغربي ياباني، في تقليص عدد القوارب الراسية خارج المناطق المخصصة من أكثر من مائة قارب إلى أقل من خمسة، مع إحداث أربع وحدات تجارية وتسويقية جديدة من شأنها تنشيط الدورة الاقتصادية محلياً، وتعزيز دخل البحّارة والعاملين بالقطاع.
رؤية مشتركة نحو التنمية المستدامة
من جهته، أكد ممثل منظمة JICA أن المشروع لا يقتصر على التوسعة المينائية فحسب، بل يندرج ضمن رؤية شمولية تدمج أنشطة مدرة للدخل، ومشاريع سياحية وبيئية موازية، تسعى إلى تثمين الموروث البحري والثقافي للصويرية القديمة. كما أشار إلى أن الجانب الياباني يولي اهتماماً خاصاً بالتناغم بين التنمية الاقتصادية والحفاظ على البيئة البحرية، مبرزاً أن هذه الزيارة ستتلوها زيارات ميدانية أخرى لتتبع تفاصيل الإنجاز ومواكبة مراحل التمويل والإعداد التقني.
ودعا المسؤول الياباني مهنيي القطاع إلى الانخراط الجاد في هذا الورش، باعتباره مشروعاً تشاركياً يهدف إلى تحسين جودة المنتوج البحري، وتعزيز قدرات الصيادين المحليين، وإحداث جيل جديد من الفاعلين البحريين الملتزمين بالاستدامة.
الفاعلون المحليون: المشروع بوابة نحو الأمل
وفي تصريحات بالمناسبة، عبر عبد الجليل مغفل، رئيس جمعية النجاح لأرباب قوارب الصيد التقليدي بآسفي، عن امتنانه لهذه المبادرة التي «تُعيد الأمل للمهنيين وتفتح أمامهم آفاقاً جديدة لتحديث وسائل العمل وتحسين ظروف العيش». وأكد أن المشروع سيحدث نقلة نوعية في القرية، التي تحتضن حالياً نحو 1200 بحار و366 قارباً تقليدياً، إضافة إلى أكثر من 80 بائعاً بالجملة.
من جانبه، اعتبر أحمد الناجي، رئيس تعاونية أرباب القوارب بحارة الصويرية القديمة، أن هذا الورش يشكل رهاناً تنموياً حقيقياً، سيحول القرية إلى مركز اقتصادي واجتماعي نابض بالحياة، من خلال دمج أنشطة الصيد التقليدي بالسياحة البيئية والحرف البحرية، وخلق فرص عمل جديدة تسهم في استقرار الساكنة ورفع مداخيلها.
تحالف التنمية والبحر
يشكل هذا المشروع نموذجاً للتعاون الدولي الناجع بين المغرب واليابان في مجال الاقتصاد الأزرق، ويعكس التوجه الاستراتيجي للمملكة نحو تحديث قطاع الصيد البحري في إطار رؤية “أليوتيس”، القائمة على تثمين الثروة السمكية، وتحقيق الاستدامة البيئية، وضمان العدالة الاجتماعية بالمناطق الساحلية.
وبذلك، تمضي الصويرية القديمة نحو مستقبل واعد، يزاوج بين أصالة المهنة البحرية والحداثة التقنية والتنموية، في أفق أن تصبح القرية نموذجاً يحتذى به في تدبير واستغلال الموارد البحرية بالمغرب.