عاجل
22 نوفمبر 2025 على الساعة 23:17

قائدة الإصلاح الهادئ أو حين تتقدّم الكفاءة على الخطاب…زكية الدريوش نموذج القيادة النسائية في القطاعات الصعبة

البحر أنفو – 22/11/2025 قليلٌ من الرجال من يعترف بكفاءة النساء… لكن في قطاع ارتبط تاريخيًا بالرجال، برزت امرأة استثنائية استطاعت أن تُثبت بجدارة خبرتها وقوتها وكفاءتها. كاتبة الدولة المكلفة بقطاع الصيد البحري، السيدة زكية الدريوش، أصبحت نموذجًا حيًا لقدرة النساء على قيادة القطاعات الاستراتيجية وإحداث تغيير حقيقي داخلها.

منذ سنواتها الأولى داخل القطاع، اشتغلت بقناعة راسخة مفادها أن النهوض بوضعية المرأة البحّارة ليس شعارًا، بل مسارًا يجب أن تترجمه القرارات. فقد فتحت أبواب التكوين والتأهيل لعدد كبير من النساء، وأعطتهن الفرصة لدخول مجالات كانت حكرًا على الرجال، سواء داخل الإدارة أو في المهن البحرية.

هي مسؤولة انحازت دائمًا لـ المستضعف قبل القوي، لمن لا يملك صوتًا قبل من يملك النفوذ. ولعلّ هاتفها الذي ظلّ مفتوحًا للبحّارة البسطاء قبل المجهزين ورجال الأعمال، خير دليل على تصورها الإنساني لمفهوم السلطة. وهي أيضًا من رسّخت مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة داخل القطاع، انسجامًا مع التوجيهات الملكية السامية لجلالة الملك محمد السادس نصره الله.

ورغم الحملات المغلوطة، والضغوطات، والعراقيل التي حاولت بعض اللوبيات الفاسدة زرعها في طريق الإصلاح، صمدت، وواصلت العمل بثقة ومسؤولية. بل إنّ المرحلة التي تولت فيها المسؤولية شكّلت منعطفًا مهمًا في تاريخ القطاع، حيث تم تعزيز الشفافية، وتشديد المراقبة، وإعادة ضبط عدد من الملفات التي بقيت لسنوات رهينة مصالح ضيقة.

لقد أثبتت كفاءتها وخبرتها، ليس فقط عبر القرارات، بل عبر النتائج التي بدأت تظهر تدريجيًا في الميدان، سواء على مستوى تنظيم القطاع، أو دعم التعاونيات النسوية، أو تحسين ظروف الاشتغال، أو تقوية الحكامة.

وتجربتنا معها، نحن خريجات معاهد الصيد البحري، بدأت منذ سنة 2009، حين فتحت لنا أبواب الأمل وأكدت لنا أن المرأة قادرة على أن تكون ربّانة، ومكوّنة، ومهندسة، ومسؤولة داخل واحد من أصعب القطاعات. كانت وما زالت ملهمة نساء الصيد البحري، وقدوة للقيادة والرائدات.

إنها امرأة صنعت لنفسها مكانًا مستحقًا بعملها لا بالكلام، وبإنجازاتها لا بالادعاء. واليوم، تُجمع نساء القطاع على أنها شخصية أعادت رسم صورة المرأة البحرية، ورفعت سقف الطموح، وحرّرت الكثير من الطاقات التي بقيت لسنوات مهمّشة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *