البحر أنفو – 24/11/2025 شهد ميناء العيون يوم أمس حادثاً جديداً يعيد فتح النقاش حول أمن الموانئ، بعدما تعرّض مركب الصيد إسماعيل–4، المخصص لصيد السردين، لمحاولة سرقة خطيرة كان يُخطَّط لاستغلالها في عملية للهجرة غير النظامية.
وقد تمكّنت السلطات البحرية، بتدخل سريع ومحكم، من إحباط العملية قبل انطلاقها، لتنتهي بتوقيف حارس المركب إضافة إلى ستة مشتبه فيهم يُرجَّح تورطهم في استهداف المركب ضمن شبكة تنشط في التهريب عبر البحر.
هذا الحادث، وإن كان قد أُفشل بفضل يقظة الدرك الملكي البحري وعناصر الأمن داخل الميناء، إلا أنه يكشف مرة أخرى هشاشة المنظومة الأمنية داخل بعض الأرصفة، ويعيد تسليط الضوء على ظاهرة سرقة مراكب الصيد التي باتت تتكرر بين الفينة والأخرى، مقلقةً أرباب المراكب ومهددةً سلامة ممتلكاتهم في ظل غياب حلول جذرية تحدّ من هذا النزيف المتواصل. فالعمليات الأخيرة التي شهدتها عدة موانئ، ومن بينها ميناء العيون، لم تعد مجرد وقائع معزولة، بل توحي بأن عصابات منظمة باتت تعتمد على استراتيجيات جديدة لاختراق البوابات البحرية واستغلال المراكب في مشاريع الهجرة السرية، مستفيدة من ثغرات ليلية وضعف المراقبة التقليدية.
ويجمع مهنيّو القطاع على أن استمرار هذه الاعتداءات يُحمّل الجميع مسؤولية الدفع نحو إحداث تغيير حقيقي في طرق الحراسة، وإرساء منظومة أمنية حديثة تدمج بين العنصر البشري والتكنولوجيا المتطورة، خصوصاً أن الموانئ لم تعد فضاءات بسيطة لرسوّ المراكب، بل نقاطاً استراتيجية ترتبط بشكل مباشر بالأمن الوطني وحماية الثروة البحرية. ومع محدودية الاعتماد على الكاميرات الكلاسيكية وغياب أنظمة للرصد الحراري وأجهزة استشعار الحركة داخل الأرصفة، تصبح المراكب هدفاً سهلاً، وتتحول ساعات الفجر إلى فترة مثالية لتحركات الشبكات الإجرامية التي تستغل الظلام ونقص اليقظة للانقضاض على المراكب.
إن الحادث الأخير يفرض ضرورة مراجعة شاملة للمنظومة الأمنية داخل الموانئ، من خلال تعزيز عناصر الحراسة الليلية، وتطوير آليات التفتيش والمراقبة، وإحداث نظام رقمي لتتبّع كل الحركية داخل الأرصفة، واعتماد كاميرات عالية الدقة وأنظمة مراقبة حرارية قادرة على كشف أي تحركات مشبوهة. كما يبرز دور التنسيق بين الدرك الملكي البحري، وإدارة الموانئ، والمهنيين أنفسهم، لضمان حماية المعدات والقطع البحرية التي تعد ركيزة أساسية للاقتصاد البحري الوطني.
ومهما بدا إحباط محاولة سرقة مركب إسماعيل–4 انتصاراً أمنياً مهماً، فإن تكرار مثل هذه الوقائع يؤكد أن الوقت قد حان للانتقال من ردّ الفعل إلى بناء استراتيجية أمنية وقائية متكاملة، تضمن استباق الخطر قبل وقوعه، وتحصّن الموانئ من العبث الذي قد يهدد القطاع برمّته. فالأمن البحري لم يعد ترفاً، بل ضرورة ملحّة تفرضها تحولات الجريمة العابرة للحدود، وتستوجب يقظة دائمة، وتحديثاً شاملاً، وإرادة قوية تضع سلامة المراكب وحرمة الموانئ فوق كل اعتبار.