البحر أنفو – 05/12/2025 في أروقة معرض سيستيب بالدار البيضاء، برز حضور محمد النحيلة، التقني المتخصص في التطبيقات بشركة Horne الألمانية، كصوت يختزل مسارًا طويلًا من الاحترافية داخل واحد من أدق فروع الصناعة: صناعة الأدوات القاطعة عالية الدقة. وفي عالم تُقاس فيه الجودة بالميكرون وتُصنع فيه الابتكارات بصمت شديد، تبدو مساهمة هذه الشركة أشبه بدقة جراح يصوغ المعدن ليمنح الصناعة روحها الخفية.
تشتغل Horne في المغرب بشراكة وثيقة مع ممثلها الصناعي بمنطقة بوسكورة، حيث يتم تطوير أدوات قطع مصممة حسب الطلب، موجهة لقطاعات لا تقبل الهامش: الطيران، الطب، وصناعة السيارات. وهي القطاعات التي تحتاج أدوات ليست مجرد قطع معدني، بل حلولًا تقنية تُصنع خصيصًا لتلبية متطلبات عمليات شديدة الحساسية.
يقول النحيلة إن خبرة الشركة ليست وليدة اليوم؛ بل هي ثمرة سنوات طويلة من العمل في مدرسة ألمانية مشهورة بصارمـتها ودقتها، قبل أن تجد طريقها إلى المغرب عبر تكامل مثمر مع كفاءات محلية أثبتت جدارتها. فالشركة تُعد اليوم الفاعل الوحيد في المغرب الذي يصنع أدوات القطع الخاصة والملتوية والخيطية بمواصفات دقيقة، ما يجعلها مرجعًا تقنيًا للشركات الصناعية التي تبحث عن الجودة قبل كل شيء.
ولا يتوقف دور Horne عند صناعة الأدوات، بل يمتد إلى مواكبة المصانع المغربية تقنيًا، وتحسين عملياتها وتطوير آليات الإنتاج لديها، في علاقة تحولت من توريد المعدات إلى شراكة حقيقية في خلق القيمة المضافة. وبفضل هذا النهج، أصبحت الشركة عنصرًا فاعلًا في مسار تطوير صناعات محلية ذات تنافسية عالمية.
مشاركة Horne في معرض سيستيب لم تكن مجرد حضور بروتوكولي، بل محطة لإعادة ربط الخيوط بين المصنعين، وتبادل الأفكار، واستكشاف احتياجات السوق. في هذا المعرض، التقنيات تتواجه كما تتواجه الأمواج، والفرص تولد من احتكاك الخبرات. بالنسبة للنحيلة، كانت المناسبة فرصة للقاء منافسين محترفين، الاطلاع على العروض الجديدة، ولتأكيد أن العلامة التي يمثلها أصبحت اسمًا حاضرًا بقوة في السوق الصناعية المغربية.
بهذه الرؤية، وبخبرة صقلتها التجربة الألمانية والالتزام المغربي، تبدو Horne اليوم كحلقة وصل بين دقة التكنولوجيا وحاجات الصناعة، وبين مستقبل يتوسع فيه المغرب بثقة في ميادين لم تكن يومًا سهلة الولوج. وهنا، حيث تلتقي الدقة بالابتكار، يكتب محمد النحيلة سطرًا آخر من قصة صناعة مغربية تتطلع إلى أعلى السُلَّم.