البحر أنفو – 05/12/2025 شهد معرض الصناعات البحرية بالدار البيضاء حضوراً نوعياً هذه السنة، توّجه تدخل وزير الصناعة والتجارة، رياض مزور، الذي قدّم رؤية واضحة وجريئة حول مستقبل الصناعة البحرية المغربية، مؤكداً أن المغرب يدخل اليوم مرحلة جديدة عنوانها السيادة الصناعية وترسيخ قوة علامة “صنع في المغرب”.
حضور مزور لم يكن بروتوكولياً، بل جاء محمّلاً برسائل واضحة تعكس تحولاً عميقاً في التفكير الصناعي الوطني، يقوم على بناء قدرات حقيقية داخل البلاد وتقليل التبعية للخارج في أكثر القطاعات حساسية، وعلى رأسها بناء وصيانة السفن.

في كلمته أمام الفاعلين الصناعيين والمهنيين، شدّد الوزير على أن المغرب يمتلك اليوم قاعدة صلبة تمكّنه من الانتقال إلى مصاف الدول البحرية الصاعدة، إذ يحتضن أكثر من 138 منطقة صناعية و12 منطقة تسريع صناعي، إلى جانب توفره على 12 ألف هكتار مهيأة للأنشطة الإنتاجية. هذه البنية، حسب مزور، ليست مجرد أرقام، بل هي أرضية خصبة لاحتضان صناعة بحرية ثقيلة وقادرة على المنافسة الإقليمية والدولية.
وركّز الوزير بشكل خاص على مشروع تشغيل أكبر حوض لبناء السفن في القارة الأفريقية، الواقع في الدار البيضاء على واجهة المحيط الأطلسي، والذي أطلقت المملكة بشأنه مناقصة دولية لاستقطاب شركات عالمية قادرة على تحويله إلى قطب صناعي ضخم. هذا المشروع، كما أوضح، لن يقتصر على صيانة السفن الوطنية، بل سيجعل المغرب وجهة إقليمية للقاطرات البحرية، وفضاءً لنقل التكنولوجيا وتكوين الكفاءات وخلق مناصب شغل عالية القيمة.

مزور شدد كذلك على أن المغرب لم يعد يعاني من نقص في الطاقات البشرية، بل يتوفر على جيل جديد يتميز بمهارات تقنية أعلى، وانضباط أكبر، وقدرة واضحة على الابتكار. هذا الرصيد البشري، وفق تعبيره، يمنح الصناعة المغربية ثقة متجددة ويجعل الرهان على توطين صناعة بحرية متقدمة رهانا واقعياً وقابلاً للتحقق. فالمغرب، اليوم، لا يريد مجرد استيراد السفن أو إرسالها للخارج للصيانة، بل يريد بناءها وصيانتها على ترابه، بيد عاملة مغربية، وبخبرة تتطور داخل البلاد وليس خارجها.

مشاركة الوزير في معرض الدار البيضاء جاءت لتعطي دفعة قوية لمسار “السيادة البحرية” الذي بدأ يتبلور خلال السنوات الأخيرة، في وقت ترتفع فيه الحاجة لتعزيز الاكتفاء الذاتي في الصناعات الاستراتيجية. ومع توسيع قاعدة الاستثمار الصناعي وفتح الأبواب أمام كبار المصنعين الدوليين، يبدو أن المغرب يسير بخطى ثابتة نحو تحويل البحر إلى مجال اقتصادي مُدرّ للقيمة، لا مجرد مجال للنقل أو الصيد.
بهذه الرسائل الواضحة، أكد رياض مزور أن الصناعة البحرية لم تعد مشروعاً مؤجلاً، بل ورشاً مفتوحاً، وأن المغرب يملك اليوم كل الشروط ليصنع سفنه بيديه، ويوقّع حضوره الصناعي بثقة تحت شعار لا رجعة فيه: “صنع في المغرب”.
