البحر أنفو – 07/12/2025 قراءة جديدة في حضور الـCINM بـSISTEP 2025: حين تتحول المشاركة إلى إعلان عن ولادة مرحلة بحرية جديدة بالمغرب متابعة:
لم يمرّ حضور Cluster Industrie Navale du Maroc في معرض SISTEP 2025 مرورًا عادياً؛ فقد اتخذ هذه السنة طابعًا غير مسبوق، مُعلنًا عن دخول الصناعة البحرية المغربية مرحلة جديدة من التنظيم، والهيكلة، وبناء الشراكات.
فقد كانت المشاركة حدثًا في حدّ ذاته، وأصبحت محطة مفصلية مع تنظيم أول نسخة من المنتدى الوطني للصناعة البحرية، الذي صعد سريعًا إلى واجهة الاهتمام باعتباره المسرح الجديد لتشكيل رؤية بحرية صناعية مغربية معاصرة.

لقد أعاد الـCINM، عبر هذا الموعد الصناعي البارز، صياغة حضوره داخل المنظومة الوطنية، حيث تحوّل الجناح المخصص للصناعة البحرية إلى فضاء نابض بالحيوية، جمع نحو خمسة عشر عارضًا من أعضاء الـCINM وCORENA، يمثلون مختلف حلقات سلسلة القيمة البحرية؛ من ورشات البناء والإصلاح، إلى الشركات الهندسية، مرورًا بالتكنولوجيا البحرية والخدمات ذات القيمة المضافة. هذا التنوع لم يكن مجرد عرض، بل مؤشرًا على نضوج قطاع يتجه بخطى ثابتة نحو بناء قدرات صناعية سيادية.
الحضور المكثف للفاعلين، المهنيين والمؤسساتيين، عكس مستوى الثقة المتنامي في الفعالية الاقتصادية لهذه الصناعة، وفتح نقاشات موسعة حول فرص الاستثمار والتعاون. لقد بدا واضحًا أن المغرب بات يمتلك كتلة حرجة من الكفاءات والمؤسسات القادرة على دعم سلسلة إنتاج بحرية قادرة على التنافس، ليس فقط إقليميًا، وإنما أيضًا على المستوى الدولي.

المحطة الأكثر رمزية في هذا الحدث تمثلت في توقيع اتفاقية-إطار بين Cluster Industrie Navale du Maroc وFIMME، وهي خطوة استراتيجية ترسم ملامح تعاون مؤسساتي يمتد إلى مجالات التصنيع، نقل التكنولوجيا، والتطوير التقني والهندسي. هذا التوقيع لم يكن مجرد وثيقة؛ بل إشارة إلى بداية هندسة جديدة للعلاقات بين الفاعلين الصناعيين الكبار.
وفي قلب المنتدى، شكّلت المائدة المستديرة حول تطوير الصناعة البحرية المغربية مساحة نقاش عميق بين القطاعين العام والخاص وممثلي التكوين العالي، حيث جرى تفكيك التحديات التي تواجه القطاع، من البنية التحتية إلى الكفاءات، ومن التنافسية إلى الإطار القانوني والجبائي. وقد ساهم هذا الحوار في بلورة وعي جماعي بأن بناء صناعة بحرية قوية يتطلب رؤية وطنية موحّدة ومبادرات متناسقة تتقاطع فيها الدولة والقطاع الخاص ومؤسسات التكوين والبحث.

بهذا الإيقاع الجديد، لم يعد المنتدى مجرد نشاط موازٍ للمعرض، بل تحوّل إلى منصة استراتيجية سنوية للإنصات والتنسيق وصياغة قرارات واقعية تعكس طموح المغرب في أن يصبح قطبًا إقليميًا للصناعة البحرية. ومن خلال حضوره اللافت في SISTEP 2025 وتنظيمه لأول منتدى مهني من هذا المستوى، يرسّخ الـCINM موقعه كفاعل محوري يدفع نحو تحديث القطاع، وبناء كتلة صناعية قادرة على المنافسة والتجديد وإنتاج القيمة.
لقد كتب هذا الحدث صفحة جديدة في تاريخ الصناعة البحرية المغربية، صفحة تتأسس على الرؤية، وعلى القدرة، وعلى إرادة صناعة مستقبل بحري وطني يواكب التحولات الدولية ويضع المغرب في قلب الخريطة البحرية والصناعية الكبرى.

