البحر أنفو – 17/12/2025 السويد تؤكد وجود حراس مسلحين على متن “أسطول الظل” الروسي في بحر البلطيق
أكدت البحرية السويدية وجود عناصر مسلحة بزيّ عسكري على متن ناقلات نفط تابعة لما يُعرف بـ**“أسطول الظل” الروسي**، الذي ينشط في بحر البلطيق، في تطور لافت يعكس تصاعد الطابع العسكري لحماية هذا الأسطول الذي تعتمد عليه موسكو للالتفاف على العقوبات الغربية المفروضة على صادراتها النفطية.
وجاء هذا التأكيد، بحسب ما أوردته هيئة الإذاعة العمومية السويدية SVT Nyheter، في سياق معطيات متزايدة تشير إلى تكثيف روسيا حضورها العسكري في بحر البلطيق، بهدف تأمين ناقلات نفط قديمة تُستعمل خارج الأطر التقليدية للتأمين والمراقبة الدولية.
وأوضح ماركو بيتكوفيتش، رئيس العمليات بالبحرية السويدية، أن بلاده رصدت وتوصلت بمعلومات تؤكد وجود أفراد مسلحين يرتدون زيا عسكريا على متن بعض هذه السفن، مرجحًا أن يكونوا تابعين لشركات أمن خاصة. وقال في هذا الصدد: “لقد شاهدنا وتلقينا معلومات تفيد بوجود عناصر نظامية ومسلحة على متن عدد من سفن أسطول الظل”.
ولا يقتصر هذا الانتشار على الأفراد فقط، إذ أفادت التقارير ذاتها بأن البحرية الروسية عززت حضورها الدائم في مناطق بحرية حساسة بمحاذاة الممرات الملاحية في بحر البلطيق وخليج فنلندا، حيث باتت السفن الحربية الروسية تتواجد بشكل شبه مستمر. واعتبر بيتكوفيتش أن هذا الوجود البحري الروسي يبدو وكأنه يتم “في إطار دعم مباشر لعمليات أسطول الظل”.
وتأتي هذه المعطيات لتعزز تقارير سابقة تداولتها وسائل إعلام إسكندنافية، من بينها منصة Danwatch الدنماركية، التي نقلت شهادات لمرشدين بحريين تحدثوا عن مواقف تهديد وترهيب خلال تعاملهم مع بعض هذه السفن.
وفي سياق متصل، كشف تحقيق صحفي نشرته High North News في مارس الماضي أن جهاز الأمن الفيدرالي الروسي (FSB) أحكم سيطرته بشكل منهجي على أسطول ناقلات الغاز الطبيعي المسال من فئة Arc7، المخصص لنقل الغاز من محطة سابيتا في القطب الشمالي نحو أوروبا وآسيا. وبيّن التحقيق أن الضباط الغربيين جرى إقصاؤهم تدريجيًا منذ سنة 2022، وتعويضهم بطواقم روسية، عبر أساليب شملت الضغط، والاستجواب، وبناء شبكات مراقبة داخل السفن، بهدف تكريس السيطرة التشغيلية الروسية الكاملة.
من جهته، أكد دانيال ستينلينغ، نائب رئيس العمليات بخفر السواحل السويدي، رصد تزايد ملحوظ في تحركات السفن الحربية الروسية بمواقع بحرية استراتيجية، مشددًا على أن “أسطول الظل” يشكل شريانًا اقتصاديًا حيويًا لروسيا، خاصة في ظل الحرب الدائرة في أوكرانيا. وأضاف: “نحن نعلم مدى أهمية هذا النشاط بالنسبة لروسيا، ولذلك نتوقع اتخاذ إجراءات أمنية مشددة، ومن غير المستبعد أن تشمل وجود عناصر مسلحة على متن السفن”.
ويعكس هذا التطور تحولًا نوعيًا في طبيعة الملاحة التجارية الروسية، حيث باتت الحدود بين النشاط التجاري والانتشار العسكري أكثر ضبابية، ما يثير مخاوف متزايدة لدى دول البلطيق بشأن أمن الملاحة البحرية، واستقرار المنطقة، واحترام القوانين الدولية في أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في أوروبا.
وكالات