البحر أنفو – 17/12/2025 الرايس الشرمودي يضع البحث العلمي في قفص الاتهام: الصيد بلا معطيات يقود إلى مجازر غير مقصودة متابعة:
في مداخلة قوية ومباشرة، خلال أشغال الجمعية العامة لغرفة الصيد البحري الأطلسية الجنوبية، وجّه الرايس الشرمودي انتقادات لاذعة للمعهد الوطني للبحث في الصيد البحري، محمّلاً إياه مسؤولية جزء كبير من الاختلالات التي يعرفها تدبير المصايد، بسبب ما اعتبره غياباً للتواصل وضعفاً في نقل المعطيات العلمية إلى مهنيي القطاع.
وبلغة صريحة لا تحتمل التأويل، خاطب الرايس الشرمودي ممثلي المعهد قائلاً إنهم الجهة التي تخرج إلى البحر، وتنجز الأبحاث، وتحدد مناطق تكثل صغار الأسماك، على أساسها تقوم كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري بإغلاق تلك المناطق. في المقابل، يضيف المتدخل، فإن البحّارة والمهنيين “كيصيدو على الله”، دون معطيات دقيقة أو إشارات واضحة، ما يضعهم في مواجهة مباشرة مع واقع ميداني معقّد.
وأوضح الرايس الشرمودي أن طريقة الصيد المعتمدة حالياً تجعل المهنين الوصل إلى مرحلة حصر المصطادات السمكية في جزء من شباك الصيد “البوتسان” إلى غاية نهاية العملية، ليتم وزنها لاحقاً، وعندها فقط يتم اكتشاف أن جزءاً منها يتكون من أسماك صغيرة الحجم. وحينها، يتم إطلاقها مجدداً في البحر، لكن بعد فوات الأوان، حيث تكون قد نفقت، وهو ما وصفه بـ“مجزرة غير مقصودة”، لا يتحمل المهني وحده مسؤوليتها.
وشدد المتدخل على أن هذه الوضعية لا يمكن معالجتها بالزجر أو تحميل المهنيين تبعات اختيارات لم يكن طرفاً فيها، مؤكداً أن الحل يكمن أساساً في البحث العلمي الاستباقي، وفي توفير معطيات دقيقة ومحيّنة حول مناطق التكاثر والتوالد، قبل وصول الأسطول إلى البحر، وليس بعد وقوع الضرر.
كما توقف الرايس الشرمودي عند إشكالية غياب التواصل، معتبراً أن المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري يشتغل في “برج عاجي”، بعيداً عن هموم المهنيين اليومية، في حين أن المرحلة الراهنة تتطلب انفتاحاً أكبر، وتنسيقاً فعلياً، وإشراكاً حقيقياً للفاعلين الميدانيين في نتائج الأبحاث وتوصياتها.
وختم مداخلته بالتأكيد على أن حماية الثروة السمكية مسؤولية جماعية، لا يمكن أن تنجح دون ربط القرار الإداري بالبحث العلمي، وربط هذا الأخير بالواقع الميداني، حتى لا يتحول شعار الاستدامة إلى عبء إضافي على المهنيين، ولا يتحول الصيد غير المقصود لصغار الأسماك إلى نزيف صامت يدفع ثمنه الجميع.