عاجل
21 ديسمبر 2025 على الساعة 18:16

حين تتحول العينة أو الشانتيون إلى سؤال مهني: أين تنتهي أسماك الكابي؟ تساؤلات البحّارة مشروعة… لكن هذه هي الحقيقة حول عينات الأسماك

البحر أنفو – 21/12/2025 تتكرر داخل عدد من الموانئ، ومع كل عملية تفريغ للأسماك، تساؤلات مشروعة في صفوف البحّارة حول مصير صناديق السمك التي يتم نقلها إلى “الكابي” على أساس أنها عينات أو ما يُصطلح عليه مهنيًا بـ“الشانتيون”.

تساؤلات تتغذى أحيانًا من غياب الشرح الكافي، وتفتح المجال أمام تأويلات مختلفة، بين من يعتقد أن مول لكرياج هو المسؤول عن هذه الأسماك ويتصرف فيها، ومن يروّج لفكرة منحها للحراس قصد بيعها، أو من يذهب إلى القول إن مصالح المراقبة تستغلها لأغراض أخرى.

غير أن المعطيات المهنية والمساطر المعمول بها داخل أسواق السمك تفرض توضيحًا أساسيًا. فالأسماك التي تُحمل إلى الكابي لا تدخل إطلاقًا في مسار البيع، ولا تُعد منتوجًا تجاريًا، بل تُعتبر عينات تقنية خالصة تخضع لمراقبة مصالح مندوبية الصيد البحري. ويُعتمد عليها أساسًا لقياس الحجم القانوني للأسماك، والتحقق من مطابقتها للمعايير التجارية الجاري بها العمل، وضمان احترام القوانين المنظمة لتسويق المنتوجات البحرية.

كما تشكل هذه العينات أداة تنظيمية مهمة داخل فضاء الدلالة، حيث تُمكّن تجار السمك من الاطلاع المسبق على حجم ونوعية الأسماك المعروضة، وتساعدهم على اتخاذ قراراتهم خلال المزاد العلني بناءً على معطيات واقعية وموحدة، ما يضمن تكافؤ الفرص ويحدّ من أي التباس قد يطال عملية البيع.

ولا يتوقف دور هذه العينات عند هذا الحد، بل تكتسي أهمية قانونية بالغة، إذ تُعد مرجعًا ودليلًا في حال وقوع نزاع بعد انتهاء الدلالة. ففي حال عاد أحد التجار الذي رست عليه الصفقة للاحتجاج بدعوى أن حجم الأسماك المفرغة لا يطابق العينة التي تم تقديمها، تبقى العينة الموضوعة بالكابي هي الفيصل والحجة المعتمدة لحسم الخلاف، حمايةً لحقوق جميع الأطراف، من مهنيين وتجار وإدارة.

ومن النقاط الجوهرية التي غالبًا ما تُغفل في النقاش العمومي حول هذا الموضوع، أن هذه العينات تبقى بالكابي إلى غاية نهاية عمليات التفريغ والدلالة، أي لفترة زمنية طويلة دون تبريد أو إضافة الثلج. وهو ما يجعلها، من الناحية الصحية، غير صالحة للاستهلاك الآدمي، خاصة وأن ارتفاع درجة الحرارة يؤدي إلى ارتفاع نسبة الهيستامين، لاسيما في الأسماك الزرقاء، ما يشكل خطرًا صحيًا واضحًا.

وبناءً عليه، فإن المسطرة الصحية السليمة تقتضي إتلاف هذه الأسماك وتحرير محضر رسمي بذلك، باعتبارها منتوجًا فقد شروط السلامة الغذائية. غير أن الواقع الميداني يُظهر أن هذه القاعدة لا تُطبّق دائمًا بالشكل المطلوب، حيث يتم في بعض الحالات توزيع هذه الأسماك على المكلفين بالحراسة أو النظافة داخل السوق، في ممارسة أصبحت شبه معتادة، رغم تعارضها مع المنطق الصحي، وهو ما يستدعي إعادة النظر في طرق تدبير هذه المرحلة الدقيقة.

إن طرح هذا الموضوع لا يهدف إلى توجيه الاتهام لأي جهة، بقدر ما يسعى إلى تصحيح المفاهيم وتوضيح المساطر، ووضع حد للإشاعات التي تنتشر في أوساط البحّارة نتيجة غياب المعلومة الدقيقة. فالعينات الموضوعة بالكابي ليست امتيازًا ولا موردًا للربح، بل جزء من آلية تنظيمية ورقابية هدفها حماية السوق، وضمان شفافية الدلالة، وصيانة حقوق المهنيين.

ويبقى الرهان الحقيقي هو تعزيز التواصل والتوضيح من طرف الجهات المعنية، وتكريس ممارسات موحدة تحترم النصوص الصحية والقانونية، بما يعزز الثقة داخل أسواق السمك، ويُكرّس ثقافة مهنية قائمة على الوضوح والمسؤولية.

في البحر أنفو، نعتبر أن توضيح هذه التفاصيل الدقيقة هو خطوة أساسية نحو سوق سمك أكثر تنظيمًا، وأكثر عدلًا، وأقرب إلى انتظارات البحّارة والمهنيين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *