البحر أنفو – 22/12/2025 رفعت الكنفدرالية العامة لربابنة و بحارة الصيد الساحلي بالمغرب في رسالة تتوفر جريدة البحر أنفو على نسخة منها حول قرار حرمان عدد محدود من مراكب الصيد القادمة من المناطق الشمالية، والتي لا يتجاوز عددها تسعة مراكب، من ممارسة أنشطتها البحرية الاعتيادية بمنطقة شمال سيدي الغازي، موجة استياء عارمة في صفوف المهنيين والبحارة، خاصة وأن هذا الإجراء تم دون تقديم أي توضيح قانوني أو إداري يبرر أسبابه أو خلفياته.
وحسب المعطيات المتوفرة، فإن هذه المراكب ظلت، لسنوات، تمارس نشاطها بالمنطقة في إطار نظام التناوب المعمول به، ودون تسجيل أي إخلال بالقوانين أو المساطر المنظمة لقطاع الصيد البحري. غير أن القرار الأخير، الذي اتُّخذ بشكل مفاجئ، وضع حداً لهذا النشاط، وفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول المعايير المعتمدة في اتخاذه، ومدى احترامه لمبادئ الشفافية والإنصاف وتكافؤ الفرص بين المهنيين.
هذا الإجراء حسب الكنفدرالية الذي وُصف من قبل المعنيين بالاستنسابي، ألحق أضراراً مادية جسيمة بأصحاب المراكب، كما تسبب في معاناة اجتماعية حقيقية للبحارة العاملين بها، الذين يعتمدون بشكل كلي على نشاط الصيد كمصدر رزق وحيد لهم ولأسرهم. فحرمانهم من الولوج إلى مصايد اعتادوا العمل بها لا يعني فقط توقف نشاط اقتصادي، بل يهدد استقراراً اجتماعياً لفئات تعيش أصلاً تحت ضغط الإكراهات المعيشية. إلى جانب الخسائر المادية، خلّف القرار أثراً معنوياً سلبياً، تجسد في الإحساس بعدم الإنصاف وغياب مبدأ تكافؤ الفرص، خاصة في ظل استمرار مراكب أخرى في ممارسة نشاطها بالمنطقة نفسها، ما يطرح علامات استفهام حول مدى احترام العدالة المهنية، وتكافؤ الشروط بين مختلف الفاعلين في القطاع.
وأمام هذا الوضع، يطالب المهنيون بتوضيح رسمي من الجهات الوصية، يحدد الأسس القانونية أو الإدارية التي بُني عليها هذا القرار، مع إعادة النظر فيه بما يضمن احترام حقوق المراكب المتضررة، وصون كرامة البحارة، والحفاظ على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي الذي يشكل أحد مرتكزات السياسة العمومية في قطاع الصيد البحري.
إن تدبير المصايد البحرية، مهما بلغت تعقيداته، يظل رهيناً بوضوح القرارات وعدالتها، وبإشراك المهنيين في فهم خلفياتها، حتى لا تتحول إجراءات التنظيم إلى مصدر احتقان وفقدان للثقة في المؤسسات المشرفة على قطاع حيوي يشكل شريان عيش لآلاف الأسر المغربية. إلى بغيت: