عاجل
24 سبتمبر 2025 على الساعة 20:32

ما هو البَيتانودافيروس الذي يهدد سواحل كتالونيا؟ و الذي يمكنه القضاء على 90% من مخزون الأسماك..وخاصة الميرو

البحر أنفو – 24/09/2025 فيروس قاتل يهدد أسماك المتوسط: اكتشاف البِيتانودوفيروس قرب سواحل برشلونة

سجّلت السواحل الكاتالونية في السابع من سبتمبر الجاري حدثًا مقلقًا، بعد اكتشاف أول حالة إصابة مؤكدة بفيروس البِيتانودوفيروس – المعروف علميًا باسم النخر العصبي الفيروسي (NNV) – لدى سمكة المِيرُو (الوقار) في المياه القريبة من برشلونة.
وقد أطلق أحد أعضاء جمعية برشلونة للصيد تحت الماء الإنذار عقب العثور على السمكة المريضة، ليتم إرسال العينات إلى جامعة برشلونة المستقلة حيث أكدت التحاليل الجزيئية (qPCR) وجود نسبة مرتفعة من الفيروس في دماغها.

فيروس معروف يواصل التوسع غربًا

ينتشر هذا الفيروس منذ سنوات في شرق المتوسط وجنوبه، حيث سُجلت حالات عديدة في اليونان وجنوب إيطاليا، إضافة إلى الأزور وجزر البليار وبعض السواحل الإسبانية.

ويُعد البِيتانودوفيروس من أخطر الأمراض التي تصيب الأسماك البحرية وأسماك الاستزراع المائي، إذ يهاجم الجهاز العصبي المركزي مسببًا اضطرابات في السباحة وفقدان التوازن والشهية، وقد يؤدي إلى نفوق يصل إلى 90% من الأسماك المصابة، وفق دراسة حديثة نشرتها مجلة Mediterranean Marine Science سنة 2024 عن معهد تربية الأحياء المائية “تورّي دي لا سال” (IATS).

الحرارة البحرية قد تزيد حدة الخطر

يرى خبراء الأحياء البحرية أن ارتفاع درجات حرارة مياه المتوسط خلال أواخر الصيف يسهم في زيادة قدرة الفيروس على الانتشار وإضعاف مقاومة الأسماك، ما يضاعف خطورته على نظم بيئية تعاني أصلًا من الضغوط البشرية مثل الصيد الجائر.
وقد سارعت السلطات الكاتالونية إلى إنشاء شبكة إنذار دائمة لجمع العينات ومراقبة تطور المرض، مع دعوة الغواصين والصيادين والهواة للإبلاغ عن أي أسماك تظهر عليها سلوكيات غير طبيعية.

وسائل التشخيص واللقاح قيد الاستخدام

تشير السلطات العلمية إلى توفر اختبارات جزيئية دقيقة للكشف المبكر عن الفيروس، إضافة إلى تطوير لقاح تجاري من قبل مختبر «هيبرا» الكاتالوني لحماية أسماك القاروص المستزرعة، مع إمكانية تطبيقه تجريبيًا في المناطق الأكثر حساسية بيئيًا.

تداعيات بيئية واقتصادية واسعة

ورغم أن هذا الفيروس غير معدٍ للإنسان، فإن تأثيره المحتمل على الميرُو والقاروص قد يكون بالغ الخطورة. فهذه الأنواع تؤدي دورًا حيويًا في توازن النظم البيئية الساحلية، كما تمثل قيمة اقتصادية مهمة للصيادين ولصناعة الاستزراع السمكي.
ويحذّر الباحثون من أن استمرار انتشار البِيتانودوفيروس قد يؤدي إلى انهيار مخزونات محلية من بعض الأسماك، مما يزيد الضغط على قطاع الصيد التقليدي ويخلّ بالتوازن البيئي في المتوسط.

ويؤكد خبراء معهد تربية الأحياء المائية: «نحن أمام عامل مرضي قادر على إحداث وفيات جماعية في أنظمة بيئية تعاني أصلاً هشاشة. المراقبة المستمرة والتنسيق الإقليمي ضروريان لتجنب تفشي الوباء في كامل غرب المتوسط».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *