عاجل
2 يناير 2026 على الساعة 10:05

سبتة المحتلة.. عام 2025 يحفر اسمه كأكثر الأعوام دموية في مسار الهجرة غير النظامية

البحر أنفو – 02/01/2026 سبتة المحتلة.. عام 2025 يحفر اسمه كأكثر الأعوام دموية في مسار الهجرة غير النظامية متابعة:

سجلت مدينة سبتة المحتلة خلال سنة 2025 حصيلة مأساوية غير مسبوقة، أعادت إلى الواجهة الوجه القاتم للهجرة غير النظامية عبر أحد أخطر المعابر البحرية والبرية بالمتوسط. فبانتشال جثة شاب من أصول جنوب الصحراء الكبرى، يوم الثلاثاء الماضي، من منطقة شاطئ “كالاموكارو” المقابل للسواحل المغربية، ارتفع عدد الجثث التي تم العثور عليها في مياه المدينة منذ بداية السنة إلى 45 جثة، في رقم صادم لم تشهده المدينة من قبل.

ووفق معطيات رسمية صادرة عن وزارة الداخلية الإسبانية، نقلتها وسائل إعلام محلية، فإن حصيلة سنة 2025 تمثل رقما قياسيا مقلقا، بعدما تجاوزت بأكثر من الضعف عدد الضحايا المسجل خلال سنة 2024 كاملة، والتي لم تتجاوز 21 حالة وفاة، ما يعكس تصاعدا خطيرا في وتيرة المخاطر التي تحيط بمحاولات العبور نحو الضفة الأوروبية.

وفي السياق ذاته، كشف التقرير الدوري لوزارة الداخلية الإسبانية حول الهجرة غير النظامية أن شهر نونبر وحده عرف دخول 275 شخصا إلى مدينة سبتة بطرق غير قانونية. وأوضح التقرير أن 274 من هؤلاء ولجوا المدينة عبر المسالك البرية، التي تشمل تقنيا اجتياز السياج الحدودي إما بالتسلق أو السباحة عبر الالتفاف حول كاسر الأمواج، في مشاهد باتت تتكرر بوتيرة مقلقة.

الحرس المدني الإسباني أفاد، من جهته، أن الجثة الأخيرة التي تم العثور عليها بالقرب من الحدود مع بلدة بليونش المغربية تعود لمهاجر كان يرتدي بدلة غطس كاملة وزعانف، وهو الزي الذي أصبح ملازما لما تصفه السلطات الإسبانية بـ“الحراگة السباحين”، الذين يغامرون بأرواحهم في مواجهة تيارات بحرية قوية وظروف طبيعية قاسية.

ويشير تقرير وزارة الداخلية إلى أن إجمالي حالات الدخول غير النظامي المسجلة خلال سنة 2025 شهدت طفرة غير مسبوقة، متجاوزة أرقام العقد الأخير بأكثر من ألف حالة إضافية، ما يسلط الضوء على تعقّد الظاهرة وتداخل عواملها الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية.

أمام هذه الأرقام الثقيلة، تبدو سبتة المحتلة مرة أخرى شاهدة على مأساة إنسانية مستمرة، حيث تتحول الحدود إلى فضاء للمخاطرة القصوى، وتغدو الهجرة غير النظامية عنوانا لأحلام مؤجلة تنتهي، في كثير من الأحيان، عند عتبة البحر. وفي ظل هذا الواقع، تتجدد الأسئلة حول نجاعة سياسات الهجرة، وحدود المقاربات الأمنية الصرفة، والحاجة الملحة إلى حلول إنسانية شاملة تعالج جذور الظاهرة بدل الاكتفاء بإحصاء ضحاياها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *