البحر أنفو – 05/01/2026 تشهد أرصفة ميناء أكادير خلال فترة الراحة البيولوجية حركية مهنية لافتة، بعدما اختارت عدد من سفن الصيد البيلاجيك RSW استغلال هذا التوقف الإجباري عن النشاط البحري من أجل الرسو بالميناء، قصد إخضاع وحداتها لأشغال الصيانة والإصلاح، في مشهد يعكس التحول المرحلي للميناء إلى فضاء تقني نابض بالحياة المهنية.
وقد وصلت إلى ميناء أكادير، إلى حدود الساعة، أكثر من خمسة سفن بيلاجيك RSW قادمة من سواحل الداخلة، فضّلت التوجه شمالًا خلال هذه الفترة، طلبًا لخدمات الصيانة السطحية التي توفرها الأوراش المتخصصة داخل الميناء. وتشمل هذه الأشغال بالأساس الصيانة الميكانيكية، وأعمال اللحام، والطلاء، وصيانة التجهيزات التقنية، بما يضمن جاهزية السفن للعودة إلى البحر فور انتهاء فترة الراحة البيولوجية.
هذا التوافد المؤقت أفرز دينامية مهنية واضحة داخل ميناء أكادير، حيث عرفت أوراش الصيانة البحرية انتعاشًا ملحوظًا، مدعومًا بخبرة يد عاملة راكمت تجربة طويلة في التعامل مع سفن كبيرة ومعقدة تقنيًا مثل سفن RSW البيلاجيك. وقد انعكس ذلك إيجابًا على تشغيل عدد مهم من التقنيين والحرفيين المتخصصين، في قطاعات ترتبط بشكل مباشر بالصناعة البحرية والخدمات المينائية.
وفي هذا السياق، اضطلعت قبطانية ميناء أكادير بدور محوري في تدبير عملية استقبال هذه السفن، من خلال تنظيم ولوجها إلى الحوض المينائي، وضبط حركة الملاحة، وتحديد الأرصفة المخصصة لرسوها، بما يضمن احترام شروط السلامة الملاحية والحفاظ على انسيابية النشاط داخل الميناء، دون التأثير على باقي العمليات التجارية والبحرية الجارية.
ورغم الأهمية الاستراتيجية التي يكتسيها ميناء أكادير في مجال الصيانة البحرية، فإن حجم وضخامة سفن البيلاجيك RSW يفرضان حدودًا تقنية قائمة، إذ لا يسمح الورش الجاف المتوفر بالميناء برفع هذا النوع من السفن وإخضاعه لأشغال الصيانة الثقيلة. وبناءً على ذلك، تتجه هذه الوحدات، بعد الانتهاء من أشغال الصيانة السطحية داخل الميناء، نحو الأوراش الإسبانية المتخصصة، حيث تتوفر تجهيزات الرفع الجاف القادرة على استيعاب أحجامها الكبيرة وإنجاز عمليات الإصلاح الهيكلي العميق.
ويبرز هذا الواقع الدور التكميلي الذي يلعبه ميناء أكادير ضمن سلسلة صيانة سفن RSW البيلاجيك، باعتباره محطة أساسية للأشغال التقنية الأولية، ومركزًا للكفاءات المهنية، رغم الإكراهات المرتبطة بالبنية التحتية الثقيلة. كما يسلط الضوء على الحاجة المستقبلية لتطوير قدرات الورش الجاف بالميناء، بما يمكن من تثمين هذه الدينامية المهنية، والحد من لجوء السفن الوطنية إلى أوراش خارجية.
وفي المجمل، تعكس هذه الحركية التي يعرفها ميناء أكادير خلال فترة الراحة البيولوجية تكاملًا فعليًا بين متطلبات حماية الثروة السمكية ودينامية الاقتصاد البحري، حيث تتحول فترة التوقف عن الصيد إلى فرصة لإعادة تأهيل الأسطول، وتنشيط الأوراش المتخصصة، وتشغيل اليد العاملة المؤهلة، بما يعزز مكانة الميناء كقطب بحري مهني ذي وزن وطني.