عاجل
7 يناير 2026 على الساعة 23:41

الكاريبي على شفير الكارثة: نصف الشعاب المرجانية اختفى منذ 1980…ارتفاع حرارة البحار والتلوث يهددون التنوع البيولوجي

البحر أنفو – 07/01/2026 تراجع المرجان في الكاريبي: إنذار بيئي عالمي متابعة:

أظهر تقرير دولي حديث تدهوراً خطيراً في المرجان البحري في منطقة الكاريبي، الذي يُعد ركيزة أساسية للتنوع البيولوجي وحماية السواحل، مسجلاً فقدان نحو نصف غطائه منذ عام 1980. ويعود هذا التراجع بشكل رئيسي إلى الاحتباس الحراري وضغوط النشاط البشري، ما يضع مستقبل هذه النظم البيئية الفريدة على المحك.

وبحسب التقرير الصادر عن الشبكة العالمية لمراقبة الشعاب المرجانية، والذي جمع بيانات من 14 ألف موقع مراقب بين 1970 و2024 بمشاركة أكثر من 200 عالم من 44 دولة ومنطقة، فقد انخفضت تغطية المرجان الصلب بنسبة 48% في الكاريبي. وتُشكل هذه الشعاب نحو 9,7% من مجمل الشعاب المرجانية في العالم، وهي ضرورية للحياة البحرية، ومصدراً أساسياً للغذاء وفرص العمل من خلال صيد الأسماك والسياحة، إضافة إلى دورها في حماية السواحل من الأمواج والعواصف.

ويشير التقرير إلى أن ارتفاع درجات حرارة المحيطات منذ 2023 وصل إلى مستويات قياسية، ما أدى إلى الإجهاد الحراري للشعاب المرجانية. هذا الإجهاد يجعل المرجان يطرح الطحالب المتعايشة داخله (الزوكسنتيلا)، التي تمده بالعناصر الغذائية، فيفقد لونه ويصبح أكثر عرضة للأمراض والموت. وقد سجلت أحداث موت جماعي للمرجان في أعوام 1998 و2005 و2023 بنسبة انخفاض تراوحت بين 9 و17%، نتيجة الحرارة المرتفعة والأمراض المرتبطة بها.

وأشار العلماء إلى أن متوسط درجة حرارة سطح البحر في مناطق الشعاب المرجانية بالكاريبي ارتفع بمقدار 1,07°م بين 1985 و2024، بمعدل 0,27°م لكل عقد، مع تسجيل تجاوز درجات الحرارة 30°م لفترات امتدت عدة أسابيع في 2023، مما زاد من حدة الإجهاد الحراري على المرجان.

كما أضاف التقرير أن تراجع أنواع الأسماك العاشبة مثل سمك الببغاء والأوشين، إلى جانب الزيادة السكانية على السواحل بحوالي 13 مليون نسمة بين 2000 و2020 على بعد أقل من 20 كلم من الشعاب، أسهم في تدهور الشعاب المرجانية، مع ارتفاع الضغوط البشرية على البيئة البحرية.

ودعا الخبراء في التقرير إلى اتخاذ إجراءات عاجلة، تشمل دمج الشعاب المرجانية في استراتيجيات المناخ والحفاظ على التنوع البيولوجي، وتقليل الانبعاثات الملوثة، وتعزيز إدارة المناطق البحرية المحمية.

وتلعب الشعاب المرجانية في المناطق الاستوائية دوراً مزدوجاً: فهي مصدر غذاء وعيش لصيادي الأسماك المحليين، ومحرك للسياحة، وسياج طبيعي يحمي السواحل من قوة الأمواج والعواصف، ما يجعل المحافظة عليها قضية بيئية واقتصادية واجتماعية في الوقت ذاته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *