البحر أنفو – 15/01/2026 معهد تكنولوجيا الصيد البحري بالعرائش… حين يتحول التكوين إلى رافعة للبحر والإنسان متابعة:
ليس البحر مجرد مورد طبيعي، بل منظومة حياة ومعرفة ومسؤولية. ومن هذا المنطلق، يواصل معهد تكنولوجيا الصيد البحري بالعرائش ترسيخ حضوره كفاعل محوري في تنزيل السياسات العمومية المرتبطة بقطاع الصيد البحري، مترجماً الرؤية الاستراتيجية إلى أثر ملموس في التشغيل، وتأهيل الرأسمال البشري، وتعزيز التماسك الاجتماعي بالمجالات الساحلية.
خلال سنة 2025، لم يكتفِ المعهد بأداء دوره التكويني التقليدي، بل أعاد صياغة علاقته بالمهني والبحر معاً، من خلال تنزيل عملي لمحاور استراتيجية “أليوتيس”، وتأهيل مهنيي البحر وفق معايير دولية تجعل من السلامة والكفاءة والاستدامة أعمدة لا تقبل المساومة.
في قلب هذه الدينامية، برز رهان التكوين المؤهل للتشغيل. فقد توّجت السنة بتخرج 42 تقنياً في مجالي الصيد والمحركات، من بينهم 11 امرأة، في مؤشر دال على انفتاح القطاع على الكفاءات النسوية. كما عزز المعهد عرضه عبر 134 خريجاً في مستوى التخصص بالتدرج المهني، شمل لأول مرة شعبة عامل تربية الأحياء المائية، بما يعكس استشرافاً مبكراً لتحولات الاقتصاد الأزرق.
ولا تزال هذه الدينامية متواصلة خلال الموسم الدراسي 2025/2026، حيث يتابع 86 متدرباً تكوينهم في مستوى التقني، مقابل 144 متدرباً في مستوى التخصص، مع حضور لافت للمهنيين والنساء، في انسجام مع فلسفة الإدماج والتكوين مدى الحياة.
غير أن المعهد لا ينظر إلى البحر من زاوية الإنتاج فقط، بل من زاوية حماية الأرواح أيضاً. فقد استفاد 506 بحارة من تكوينات في السلامة البحرية الأساسية، بينما بلغت أنشطة الإرشاد البحري مستوى غير مسبوق، استفاد منها 2139 شخصاً، شملت تقنيات البقاء، والإسعافات الأولية، والتحسيس بالحفاظ على الموارد البحرية، في امتداد إنساني شمل حتى نزلاء السجن المحلي بالعرائش، في مقاربة تجعل من المعرفة جسراً لإعادة الإدماج.
وعلى المستوى الاجتماعي، بصم المعهد على حضور وازن عبر برامج محو الأمية الوظيفية، التي استفاد منها 504 أشخاص بمختلف المواقع الساحلية، من الفنيدق إلى المهدية، مع تمثيلية قوية للنساء. كما شملت برامج التكوين المستمر ما مجموعه 766 مستفيداً، من بينهم 592 امرأة، في مجالات تمس صميم التمكين الاقتصادي، من تدبير التعاونيات إلى الممارسات الجيدة للنظافة، بما يعزز استقلالية الفاعلين المحليين ويرفع من تنافسية النسيج المهني.
ويستند هذا الزخم إلى بنية تحتية بيداغوجية متقدمة، يتقدمها مركب السلامة البحرية، وحوض تجريبي لآليات الإنقاذ، وسفينة التدريب “المنير” التي تحوّل عرض البحر إلى فصل دراسي مفتوح، تُختبر فيه المعرفة وتُصقل فيه المهارات تحت شروط واقعية.
ووعياً بتحولات الزمن، انخرط المعهد في مسار تحديث داخلي طموح، شمل تكوين أطره في مجالات حديثة، من قبيل الذكاء الاصطناعي، والاقتصاد الأزرق، وتثمين المنتجات البحرية، في رؤية تجعل من الابتكار رافعة أساسية لتجديد قطاع الصيد البحري وضمان استدامته.
هكذا، لا يقدم معهد تكنولوجيا الصيد البحري بالعرائش مجرد أرقام أو شهادات، بل ينسج مشروعاً معرفياً وإنسانياً، يربط البحر بالإنسان، والتكوين بالتنمية، والحاضر بأفق أكثر أمناً واستدامة. مشروع يؤمن بأن حماية الثروة البحرية تبدأ أولاً بتكوين الإنسان القادر على صونها.