البحر أنفو – 16/01/2026 أخبار دولية أغلى سفينة حربية في تاريخ الولايات المتحدة ؟ .. المدمرة المدرعة من فئة «ترامب» تفتح جدل الكلفة والقوة في البحرية الأميركية
كشفت تقديرات أولية صادرة عن مكتب الميزانية في الكونغرس الأميركي (CBO) أن أول سفينة حربية مقترحة من فئة «ترامب» قد تصبح السفينة الأكثر كلفة في تاريخ البحرية الأميركية، مع تقدير مالي قد يصل إلى 22 مليار دولار للوحدة الأولى، وهو رقم غير مسبوق في برامج التسليح البحري الأميركية.
وجاء هذا التقدير على لسان إريك لابس، محلل القوات البحرية في مكتب الميزانية، خلال مؤتمر متخصص حول حرب السطح نظمته البحرية الأميركية في ولاية فيرجينيا، حيث أوضح أن الكلفة النهائية ستظل رهينة لجملة من القرارات التقنية التي لم يُحسم فيها بعد، من بينها الحمولة الإجمالية، حجم الطاقم، ونوعية أنظمة التسليح المعتمدة.
وأشار لابس إلى أن السيناريو الأقل كلفة لا يقل عن 15,1 مليار دولار، ما يضع المشروع، حتى في حدوده الدنيا، ضمن خانة البرامج الاستراتيجية فائقة الكلفة.
وبحسب المعطيات المتداولة، فإن هذه السفينة المدرعة المزودة بالصواريخ ستكون أكبر بمرتين من أي طراد أو مدمرة شيدتها البحرية الأميركية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، لكنها ستظل أصغر بنحو الثلث من حاملة الطائرات جيرالد آر. فورد، التي تُعد حتى الآن أغلى سفينة حربية أميركية، إذ بلغت كلفة بنائها حوالي 13 مليار دولار عند تسليمها سنة 2017.
غير أن التحديات لا تقف عند حدود التصميم والطموح العسكري، إذ حذّر مكتب الميزانية من أن هشاشة القاعدة الصناعية لبناء السفن في الولايات المتحدة، خصوصًا النقص الحاد في اليد العاملة المؤهلة واضطرابات سلاسل التوريد، قد تؤدي إلى تضخم إضافي في الكلفة النهائية.
ورجّح التقرير أن تتراوح كلفة السفن اللاحقة ضمن هذه الفئة ما بين 10 و15 مليار دولار للوحدة، تبعًا لمستوى الاستقرار الصناعي والاختيارات التقنية المعتمدة.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أعلن، في ديسمبر الماضي من منتجع مار-آ-لاغو، عن مشروع هذه السفينة ضمن ما أسماه خطة «الأسطول الذهبي»، الهادفة إلى إعادة بعث صناعة السفن العسكرية الأميركية وإعادة هيكلة البحرية لمواجهة التحديات الجيوسياسية المستقبلية.
ورغم انتقاد ترامب المتكرر للصناعات الدفاعية الأميركية بسبب التأخير وتجاوز الميزانيات، فإنه دافع عن المشروع مؤكدًا أن سفن فئة «ترامب» ستكون «أعلى كلفة، لكنها غير قابلة للمقارنة من حيث الأهمية والقوة العسكرية».
وفي الوقت الراهن، لا يزال المشروع في طور التصور النظري، دون اعتماد رسمي أو إطلاق فعلي للبناء. غير أن عرضًا بصريًا قُدّم خلال فعالية مار-آ-لاغو أظهر تصورًا فنّيًا لسفينة حربية أنيقة تحمل اسم USS Defiant، تخترق بحارًا هائجة، مع إطلاق شعاع ليزري من سطحها وإصابة هدف خلفي وسط تصاعد الدخان، في مشهد يختزل طموحات القوة والتفوق التكنولوجي.
كما أشارت مذكرة معلومات صادرة عن البحرية الأميركية – قبل أن يتم سحبها لاحقًا – إلى أن السفينة قد تبلغ حمولة تقارب 35 ألف طن، مع طاقم يصل إلى 850 فردًا، وأنها قد تُجهز بمزيج من الصواريخ النووية، وصواريخ توماهوك، والأسلحة فرط الصوتية، إضافة إلى أنظمة ليزر قتالية.
وبين الطموح الاستراتيجي والقيود المالية، يفتح مشروع فئة «ترامب» نقاشًا واسعًا داخل الأوساط العسكرية والسياسية الأميركية حول جدوى الكلفة مقابل التفوق، في مرحلة تتسارع فيها سباقات التسلح البحرية وتتعاظم التحديات العالمية في المحيطين الهادئ والأطلسي.