البحر أنفو – 19/05/2026 عاد أحدث كاسحات الجليد التابعة لخفر السواحل الأمريكي، “USCGC Storis”، إلى ميناء سياتل بعد إنهائه دورية استمرت 36 يوما في بحر بيرينغ، في خطوة تعكس التوجه الأمريكي المتسارع نحو تعزيز حضوره العسكري والعملياتي في القطب الشمالي، وسط التنافس الدولي المتزايد على هذه المنطقة الاستراتيجية.
ويعد “ستوريس” أول كاسحة جليد قطبية جديدة تدخل الخدمة لدى خفر السواحل الأمريكي منذ أكثر من عشرين عاما، بعدما تم تدشينها رسميا سنة 2025، لتشكل حلقة أساسية ضمن خطة واشنطن لتوسيع أسطولها القطبي وتعزيز قدراتها على العمل طوال السنة في البيئات الجليدية القاسية.
وخلال هذه المهمة الشتوية، ركزت الدورية على اختبار قدرات السفينة في اختراق الجليد، وقياس جاهزيتها العملياتية، إضافة إلى تنفيذ تدريبات مشتركة وعمليات لوجستيكية في أعالي المناطق القطبية. كما هدفت المهمة إلى جمع معطيات تقنية وميدانية ستعتمد عليها الولايات المتحدة وحلفاؤها في تطوير عملياتهم المستقبلية داخل المياه المتجمدة.
وقال الكابتن كوري كيرنز، قائد السفينة، إن تشغيل “ستوريس” في الظروف القاسية للشتاء القطبي “يمثل رسالة واضحة حول التزام الولايات المتحدة بتعزيز حضورها في القطب الشمالي”، مضيفا أن السفينة تشكل “جسرا استراتيجيا نحو الجيل الجديد من كاسحات الجليد الأمريكية”.
وشهدت الدورية تنفيذ تمرين بحري مشترك مع سفينة الأمن القومي الأمريكية “USCGC Waesche”، بالقرب من الحافة الجليدية، في ظروف مناخية صعبة تميزت بانخفاض كبير في الرؤية، لم يتجاوز حوالي 150 ياردة، كما نفذت السفينتان عملية تزويد بالوقود بميناء “داتش هاربور” في ألاسكا، بهدف اختبار قدرات الدعم اللوجستي وإطالة مدة انتشار القطع البحرية الأمريكية بعيدا عن قواعد الإسناد التقليدية.
كما أجرى طاقم “ستوريس” تدريبات للإنقاذ فوق الجليد وتمارين رماية بالذخيرة الحية، في إطار تعزيز الجاهزية للقيام بمهام البحث والإنقاذ والعمليات الأمنية في البيئات القطبية الحساسة.
وتعتمد السفينة على أربعة محركات ديزل بقوة إجمالية تصل إلى 22 ألفا و500 حصان، ما يمكنها من اختراق جليد بسماكة متر واحد بسرعة تصل إلى خمسة عقد بحرية، لتنضم بذلك إلى كل من “USCGC Healy” و”USCGC Polar Star” ضمن الأسطول القطبي الأمريكي المحدود، لكنه يشهد توسعا متسارعا.
ويأتي هذا التطور بالتزامن مع إعلان شركة “Davie Defense” الكندية عن إتمام صفقة بقيمة 3.5 مليارات دولار لبناء خمس سفن جديدة مخصصة للأمن القطبي، في إطار اتفاق ثلاثي يعرف باسم “ICE Pact” يجمع الولايات المتحدة وكندا وفنلندا، بهدف تعزيز القدرات الصناعية والبحرية للدول الثلاث في المناطق القطبية.
ومن المرتقب أن يتم بناء أولى هذه السفن في أحواض هلسنكي بفنلندا، قبل نقل جزء من عمليات الإنتاج إلى ولاية تكساس الأمريكية، على أن تبدأ عمليات التسليم ابتداء من سنة 2028، في مؤشر واضح على تصاعد الاهتمام الدولي بالقطب الشمالي باعتباره فضاء استراتيجيا جديدا للتنافس الجيوسياسي والاقتصادي والعسكري