البحر أنفو – 18/01/2026 تواصل مدينة سيدي إفني ترسيخ موقعها كإحدى النماذج المحلية في اعتماد ممارسات الصيد البحري المستدام، وذلك مع وصول حمولة جديدة تضم أزيد من 5000 قارورة طينية “غِراف” إلى ميناء سيدي إفني، في خطوة عملية تعكس مستوى الانخراط المسؤول والواعي لبحارة المنطقة في حماية البيئة البحرية والحفاظ على الثروة السمكية.
ويُعد هذا المستجد مؤشراً واضحاً على الانضباط المتزايد لمهنيي الصيد التقليدي بسيدي إفني واحترامهم للتوجيهات التنظيمية الرامية إلى الحد من استعمال الأدوات البلاستيكية التي تشكل خطراً حقيقياً على التوازنات البيئية البحرية، بالنظر إلى تأثيرها السلبي طويل الأمد، سواء من حيث التلوث أو ما يُعرف بالصيد الشبح الناتج عن فقدان معدات الصيد غير القابلة للتحلل.

وتتميز القوارير الطينية بكونها بديلاً بيئياً فعالاً، إذ تتحلل بشكل طبيعي في حال فقدانها في البحر، ما يقلص من المخاطر التي تهدد الأحياء البحرية ويحد من الضغط على المصايد، كما ينسجم اعتمادها مع التوجهات الوطنية الرامية إلى إدماج البعد البيئي في مختلف أنشطة الصيد البحري، خاصة في قطاع الصيد التقليدي.
ويأتي هذا التحول الإيجابي ثمرة لمجهودات متواصلة قامت بها مصالح مندوبية الصيد البحري بسيدي إفني، التي اشتغلت على تأطير وتحسيس البحارة والمهنيين بأهمية الانتقال إلى وسائل صيد صديقة للبيئة، مع الحرص على المواكبة الميدانية والتتبع المستمر لتنزيل هذا التوجه، في إطار مقاربة تشاركية تقوم على التواصل والثقة والمسؤولية المشتركة.

وقد ساهم هذا العمل التأطيري في خلق دينامية إيجابية داخل الميناء، تُرجمت بانخراط واسع للبحارة في استعمال القوارير الطينية، ما يعكس وعياً متنامياً لدى المهنيين بضرورة الحفاظ على المخزون السمكي وضمان استدامته، ليس فقط باعتباره مورداً اقتصادياً، بل أيضاً ركيزة أساسية للتوازن البيئي والاجتماعي بالمنطقة.
ويرى متتبعون للشأن البحري أن هذه الخطوة تشكل لبنة أساسية في مسار حماية البيئة البحرية بسواحل سيدي إفني، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بتغير المناخ وتراجع بعض المصايد، وهو ما يجعل من اعتماد حلول عملية وبسيطة، مثل القوارير الطينية، خياراً فعالاً ذا أثر مباشر على المدى المتوسط والبعيد.
وبهذا الانخراط المسؤول، تؤكد سيدي إفني مرة أخرى قدرتها على التوفيق بين متطلبات النشاط المهني وضرورات حماية البيئة، في تجربة ميدانية ناجحة تعكس نجاعة تدخلات الإدارة الوصية ووعي البحارة، وتكرّس الصيد المستدام كخيار استراتيجي لا محيد عنه لضمان مستقبل الثروة السمكية والأجيال القادمة.
