عاجل
19 يناير 2026 على الساعة 10:23

جهة واد الدهب : الضيعات البحرية بالداخلة.. أكثر من عقد بلا تحريك، والمربون يقرعون ناقوس الخطر من جديد

البحر أنفو – 19/01/2026 دقّ مربو الصدفيات بجهة الداخلة وادي الذهب ناقوس الخطر من جديد، محذرين من استمرار حالة الجمود التي تطبع مشاريع الضيعات البحرية، رغم مرور أزيد من عقد من الزمن على إطلاقها، دون أن تتحول إلى رافعة حقيقية للتنمية كما كان مُنتظراً.

هذا القلق المهني تُرجم خلال لقاء تواصلي انعقد يوم السبت 17 يناير 2026 بمقر الغرفة الجنوبية الأطلسية للصيد البحري، جمع منخرطي الجمعية المهنية لمربي الصدفيات، وخصص لتشريح أعطاب ورش طال انتظاره.

اللقاء لم يكن بروتوكولياً بقدر ما كان لحظة مصارحة مهنية، عبّر خلالها المربون عن استيائهم من تعثر مشاريع وُضعت أصلاً لتمكين الشباب وخلق دينامية اقتصادية جديدة، لكنها وجدت نفسها اليوم حبيسة التأجيل، وسوء الإنجاز، وغياب المواكبة الفعلية.

وقد تم استعراض وضعية عدد من الضيعات البحرية بمناطق لاسارگا، تينيگير، العرگوب الجديد والعرگوب القديم، حيث كشفت المعطيات الميدانية أن عدداً منها شُيّد منذ أكثر من سنة، غير أنه يوجد في حالة تقنية متدهورة، بسبب تآكل المعدات وغياب الصيانة، ما يثير تساؤلات حقيقية حول جودة الأشغال ومدى الالتزام بدفتر التحملات.

هذا الوضع، بحسب المتدخلين، لا يمكن القبول به، خاصة إذا ما تم تسليم الضيعات في هذه الحالة “المزرية” إلى شباب مستثمرين لا ذنب لهم في اختلالات التنفيذ. ومن هنا، شدد الحاضرون على ضرورة إصلاح جميع التجهيزات المتضررة، واستكمال كافة المعدات المنصوص عليها تعاقدياً، قبل أي توقيع على محاضر الاستلام، حماية للمهنيين من تحميلهم تبعات فشل لا يتحملون مسؤوليته.

ولم يتوقف النقاش عند حدود التشخيص، بل انتقل إلى تحميل المسؤوليات والدعوة إلى حكامة صارمة في تدبير هذا الورش، عبر التنسيق الجدي مع الشركة المكلفة بإنجاز الضيعات، وتحديد آجال زمنية دقيقة لإنهاء الأشغال، مع إخضاعها لتتبع ومراقبة مستمرين، بدل ترك الملف مفتوحاً إلى أجل غير مسمى، دون محاسبة أو تقييم.

وفي السياق ذاته، شدد المشاركون على أن نجاح مشاريع تربية الصدفيات لا يمر فقط عبر البنية التحتية، بل يتطلب مواكبة تقنية لصيقة، مطالبين الوكالة الوطنية لتنمية تربية الأحياء البحرية بإحداث لجنة دائمة للمواكبة، تقوم بزيارات ميدانية منتظمة، خاصة وأن أغلب المستفيدين يوجدون في مراحلهم الأولى، ويحتاجون إلى تأطير يمتد من مرحلة الإطلاق إلى غاية الإنتاج والتسويق، مع ضمان تثمين المنتوج في ظروف تحفظ جودته وقدرته التنافسية.

اللقاء سلط الضوء أيضاً على الإكراهات اللوجستيكية الثقيلة التي تواجه المهنيين، حيث طالب المربون بدعم ملموس لتوفير وسائل الإبحار والإنقاذ والغوص، إلى جانب إحداث شاحنات تبريد خاصة بكل منطقة، قادرة على نقل المنتجات البحرية في احترام تام لسلسلة التبريد، وهو شرط أساسي لأي مشروع ناجح في هذا المجال. كما لم تُغفل مسألة البنية التحتية، إذ شدد المتدخلون على ضرورة تعبيد الطرق المؤدية إلى مواقع العمل، وتوفير الإنارة العمومية، فضلاً عن إحداث رصيف بحري عائم بشكل مؤقت، في انتظار إنجاز رصيف رسمي، بما يضمن سلامة المهنيين واستمرارية النشاط في ظروف آمنة.

وفي ختام هذا اللقاء، تم الاتفاق على إرساء آلية للتتبع عبر عقد اجتماعات شهرية منتظمة، تروم مواكبة تقدم المشاريع، ورصد الإكراهات المستجدة، وفتح قنوات تواصل مباشر مع الإدارات المعنية. كما أكدت الجمعية المهنية لمربي الصدفيات بجهة الداخلة وادي الذهب عزمها الشروع، ابتداءً من الأسبوع المقبل، في مراسلة مختلف القطاعات الوصية والمتدخلين، من أجل تحريك ملف ظل عالقاً لأكثر من عشر سنوات، وإخراج مشاريع تربية الصدفيات من دائرة الانتظار إلى فضاء الفعل والإنتاج.

مربو الصدفيات بالداخلة، وهم يرفعون صوتهم اليوم، لا يطالبون بامتيازات، بقدر ما يطالبون بتنزيل التزامات قائمة، وبتمكين حقيقي لمشاريع قادرة، إذا ما أُحسن تدبيرها، على التحول إلى رافعة استراتيجية للتنمية المحلية، بدل أن تبقى عنواناً لورش مؤجل.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *