عاجل
19 يناير 2026 على الساعة 17:16

الدار البيضاء : مرة أخرى المكتب الوطني للصيد البحري يحتضن بتاريخ 21 يناير 2026 اجتماع التمثيليات المهنية بخصوص الصناديق البلاستيكية

البحر أنفو – 19/01/2026 يُرتقب أن يحتضن مقر المكتب الوطني للصيد بالدار البيضاء، يوم الأربعاء 21 يناير 2026، اجتماعًا جديدًا بخصوص مشروع الصناديق البلاستيكية الموحدة المخصصة للصيد الساحلي، صنف السردين، في لقاء يُفترض أن يُنهي آخر الترتيبات التقنية والتنظيمية المرتبطة باعتماد هذا الورش، من حيث مقاييس الصناديق وألوانها وكيفية تدبيرها.

غير أن ما يطفو على السطح، تزامنًا مع هذا الاجتماع المرتقب، يطرح أكثر من علامة استفهام حول جدوى هذه اللقاءات وحدود دورها الحقيقي، خاصة في ظل معطيات متداولة داخل الأوساط المهنية تفيد بأن القرارات الحاسمة قد اتُّخذت سلفًا، بعيدًا عن طاولة النقاش الرسمية.

مصادر مهنية متطابقة كشفت أن اتفاقات مسبقة حُسمت بشأن ملف الصناديق البلاستيكية الموحدة، لفائدة جهات محددة سيُعهد إليها بتدبير هذه الصناديق على مستوى كل منطقة على حدة، في حين سيتكلف المكتب الوطني للصيد بعملية الاقتطاع المباشر، مع منح هذه الجهات صلاحيات تنظيف وغسل الصناديق باستعمال ألياتها، في صيغة تدبيرية تثير الكثير من التحفظات.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ ذهبت نفس المصادر إلى التأكيد على أن هوية الشركة المصنعة للصناديق قد تم الحسم فيها بدورها، ولم يعد يفصل عن تنزيل المشروع سوى بعض “الجزئيات التقنية النهائية”، ما يجعل من الاجتماعات المتتالية مجرد محطات شكلية لا تغير من واقع القرار شيئًا.

وفي هذا السياق، يطرح المهنيون تساؤلًا مشروعًا: من يقرر فعليًا في ملف الصناديق البلاستيكية؟
هل هي المؤسسات التمثيلية المنتخبة؟
أم أن القرار يُصاغ في دوائر ضيقة، ثم يُقدَّم في الاجتماعات الرسمية كأمر واقع؟

وتزداد حدة هذه التساؤلات بالنظر إلى ما سُجّل خلال الاجتماع الأخير من غياب ثلاث غرف مهنية، مقابل حضور غرفة الصيد الأطلسية الوسطى فقط، في مشهد يكرّس اختلال التمثيلية، ويغذي الإحساس بأن القرار لا يُبنى على توافق مهني وطني جامع، بل على موازين قوى غير معلنة.

فكيف يمكن الحديث عن إصلاح هيكلي في سلسلة تسويق السردين، في غياب تمثيلية كاملة ومتوازنة؟
وكيف يُعقل أن يُمرَّر مشروع بهذا الحجم، وله انعكاسات مباشرة على المهنيين والبحارة والربابنة، دون نقاش شفاف ومسؤول؟

إن اعتماد الصناديق البلاستيكية الموحدة، في حد ذاته، ليس محل خلاف من حيث المبدأ، لما يحمله من أهداف تتعلق بالجودة والسلامة الصحية وتتبع المنتوج، غير أن طريقة تنزيله، ومنطق تدبيره، وهوية المستفيدين منه، تبقى هي جوهر الإشكال.

وما يزيد من منسوب الاحتقان داخل القطاع هو الإحساس المتنامي بأن الاجتماعات تُعقد في العلن، بينما تُتخذ القرارات في السر، وهو ما يفرغ العمل التشاركي من مضمونه، ويحوّل المؤسسات المهنية إلى مجرد واجهة شكلية.

أمام هذا الوضع، يظل السؤال معلقًا:
هل نحن أمام إصلاح حقيقي يخدم المصلحة العامة للقطاع؟
أم أمام تدبير مغلق يعيد إنتاج نفس الاختلالات، لكن بأدوات جديدة؟

أسئلة تفرض نفسها بقوة، في انتظار ما إذا كان اجتماع 21 يناير سيحمل أجوبة واضحة، أم سيكتفي بتزكية قرارات حُسم فيها مسبقًا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *