عاجل
20 يناير 2026 على الساعة 10:40

الكنفدرالية المغربية لتجار السمك تختار حزب العدالة والتنمية لتقوية ملفها المطلبِي…ومسار الترافع المهني يتحول إلى سياسي

البحر أنفو – 20/01/2026 في خطوة تحمل أكثر من دلالة سياسية ومهنية، اختارت الكنفدرالية المغربية لتجار السمك بالجملة نقل معركتها المطلبية من دوائر التراسل الإداري الضيق إلى فضاء الفعل السياسي المباشر، عبر طرق أبواب الأحزاب الوطنية، وفي مقدمتها حزب العدالة والتنمية، باعتباره أول تنظيم سياسي تفاعل بشكل عملي مع الملف المطلبي للكنفدرالية، في لحظة يصفها مهنيون بـ”المفصلية” في مسار الترافع عن قضايا القطاع.

هذا التوجه لم يأتِ من فراغ، بل يعكس قناعة داخل الكنفدرالية بأن رهانات قطاع تجارة السمك بالجملة تجاوزت الطابع المهني البحت، لتلامس اختيارات عمومية كبرى مرتبطة بالحكامة، وتنظيم الأسواق، والعدالة المجالية، وحماية القدرة الاقتصادية للمهنيين، وهي ملفات لا يمكن فصلها عن القرار السياسي ومسؤولية الأحزاب في التأطير والترافع داخل المؤسسات المنتخبة.

وفي هذا السياق، احتضن بيت الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، الأستاذ عبد الإله بنكيران، لقاءً وُصف بالسياسي بامتياز، جمع قيادات حزبية بارزة في مقدمتها الأستاذ إدريس الأزمي، رئيس المجلس الوطني، والدكتور محمد الناجي، مع وفد عن الكنفدرالية يضم أعضاء اللجنة المواكبة للملفات المطلبية المنبثقة عن لقاء بوجدور، في جلسة اتسمت بالصراحة والوضوح وتبادل الرؤى دون خطوط حمراء.

اللقاء، الذي امتد لما يقارب ساعة ونصف، شكل فضاءً لنقاش عميق حول الاختلالات البنيوية التي يعرفها قطاع تجارة السمك بالجملة، حيث أبان مسؤولو الحزب عن قوة الإنصات وطرح أسئلة دقيقة وحارقة، مرتبطة بواقع المهنة وتحدياتها التنظيمية والاجتماعية والاقتصادية، في مقابل تقديم الكنفدرالية لمعطيات ميدانية اعتُبرت محرجة لكنها ضرورية لفهم عمق الأزمة التي يعيشها المهنيون.

وأسفر هذا النقاش عن توافق على ضرورة الانتقال من منطق التشخيص إلى منطق البناء المشترك للحلول، عبر برمجة يوم دراسي موسع، سيُعلن عن موعده لاحقًا، يُنتظر أن يشكل منصة سياسية ومهنية لتأطير النقاش وتوحيد الرؤية حول مستقبل القطاع.

ويقرأ متابعون هذا اللقاء كرسالة سياسية واضحة مفادها أن الكنفدرالية لم تعد تكتفي بدور المتلقي للقرارات، بل تسعى إلى التموقع كفاعل اقتراحي، يربط بين همّ المهني وسؤال السياسات العمومية، في وقت تبدو فيه الحاجة ملحة لإعادة ترتيب العلاقة بين الفاعل المهني والفاعل السياسي.

وفي ختام اللقاء، نُقلت تحية الأمين العام للحزب إلى مهنيي القطاع، في إشارة رمزية تعكس – بحسب متتبعين – استعدادًا سياسيا لمواصلة الحوار والانخراط في قضايا تعتبر اليوم جزءًا من النقاش الوطني حول العدالة الاقتصادية وحكامة القطاعات الإنتاجية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *