عاجل
20 يناير 2026 على الساعة 10:40

قيود أوروبية جديدة على الصيد تهدد أساطيل فالنسيا وتمنح المغرب موقعًا متقدمًا في السوق

البحر أنفو – 20/01/2026 قيود أوروبية جديدة على الصيد تهدد أساطيل فالنسيا وتمنح المغرب موقعًا متقدمًا في السوق متابعة:

تتجه ملامح خريطة التزود بالأسماك في السوق الأوروبية إلى تحولات لافتة، على وقع الإجراءات الرقابية الجديدة التي فرضها الاتحاد الأوروبي على نشاط الصيد البحري، والتي أثارت موجة غضب غير مسبوقة في أوساط الصيادين الإسبان، خصوصًا بساحل فالنسيا، وسط تحذيرات رسمية من أنها قد تفتح الباب أمام اعتماد متزايد على الأسماك القادمة من المغرب.

الجدل تفجّر عقب دخول نظام رقابي جديد حيز التنفيذ، يُلزم الصيادين بالإبلاغ المسبق عن جميع أنواع الأسماك المصطادة قبل ساعتين ونصف من العودة إلى الميناء، مع تسجيل دقيق لما يصل إلى 200 نوع من المصطادات، وهو ما اعتبره مهنيّو القطاع إجراءً “منفصلًا عن الواقع البحري”، خاصة في مناطق الصيد القريبة من الساحل.

وزير الزراعة والمياه والثروة الحيوانية والصيد في حكومة فالنسيا، ميغيل باراشينا، عبّر عن رفضه القاطع لهذه التدابير، واصفًا إياها بأنها “غير مبررة وغير قابلة للتطبيق عمليًا”، محذرًا من انعكاساتها المباشرة على استمرارية نشاط الصيد الحرفي، الذي يشكل عصب الاقتصاد الساحلي بالمنطقة.

وخلال مؤتمر صحفي عقب اجتماع مجلس الحكومة، أعلن باراشينا دعم حكومته الكامل للإضراب الذي دعت إليه النقابات المهنية للصيادين، معتبرًا أن المتطلبات الجديدة “تخنق القطاع بدل تنظيمه”، مضيفًا بلهجة ساخرة أن هذه القواعد “وُضعت وكأن من صاغها لا يعرف البحر ولا واقع الصيد”.

وأوضح المسؤول الإسباني أن القرب الجغرافي لمناطق الصيد من الموانئ، إضافة إلى تقلبات الطقس وحركة الأمواج، تجعل الالتزام بهذه الإجراءات الرقمية الصارمة أمرًا شبه مستحيل، ما يعرّض الصيادين لعقوبات محتملة دون تحقيق أي تحسن فعلي في مراقبة النشاط البحري.

الأخطر، بحسب باراشينا، هو أن هذه القيود قد تدفع السوق الأوروبية نحو خيار بديل، يتمثل في استيراد الأسماك من المغرب، الذي لا يخضع لنفس القيود التنظيمية، مؤكدًا أن “النتيجة العملية لهذه السياسات هي أن أسماك المتوسط التي يستهلكها سكان فالنسيا قد تأتي من الضفة الجنوبية بدل الصيادين المحليين”.

ويأتي هذا الجدل في سياق أوروبي أوسع، حيث منحت دول الاتحاد الأوروبي، خلال الأسبوع الماضي، المفوضية الأوروبية تفويضًا رسميًا للتفاوض بشأن اتفاق شراكة جديد للصيد المستدام مع المغرب، إلى جانب بروتوكول تطبيقي يسمح مجددًا لسفن الاتحاد بولوج المياه المغربية، بعد توقف التعاون بين الجانبين منذ سنة 2023.

وفي محاولة لاحتواء الأزمة، عقد وزير الزراعة في فالنسيا لقاءات مع ممثلي الاتحادات الثلاثة لنقابات الصيادين بالمنطقة، داعيًا إلى تعليق أكثر الإجراءات تشددًا، وعلى رأسها نظام البيانات الإلكترونية على متن السفن (DEA)، والمطالبة بفترة سماح انتقالية لتفادي ما وصفه بـ”ضرر لا يمكن إصلاحه” للقطاع.

النظام الجديد، الذي بدأ تطبيقه في 10 يناير الجاري، ألغى الحد الأدنى السابق للتصريح بالمصطادات (50 كيلوغرامًا)، وفرض الإبلاغ عن جميع الأنواع دون استثناء، إضافة إلى تتبع الموقع الجغرافي للسفن التي يتراوح طولها بين 12 و15 مترًا، وهي فئة تمثل جزءًا كبيرًا من أسطول الصيد الحرفي.

النقابات المهنية تعتبر هذه التدابير مجرد “أعباء بيروقراطية مكلفة”، تزيد من زمن الرحلات البحرية وتكاليف التشغيل، وتؤثر سلبًا على سرعة تزويد الأسواق بالأسماك الطازجة، ما قد ينعكس مباشرة على الأسعار النهائية للمستهلك الأوروبي.

وبحسب خبراء نقلت عنهم صحيفة “لاراثون” الإسبانية، فإن طبيعة الصيد اليومي القريب من الساحل تعتمد على المرونة وسرعة القرار، وهو ما يتناقض كليًا مع أنظمة رقمية جامدة لا تراعي خصوصيات هذا النشاط.

وفي ظل هذا المشهد، يبرز المغرب كفاعل محوري في معادلة الأمن الغذائي البحري لأوروبا، مستفيدًا من موقعه الجغرافي وقدراته الإنتاجية، ما يعزز حضوره في الأسواق الأوروبية، في وقت تجد فيه الحكومات الإقليمية الإسبانية نفسها مطالبة بإيجاد توازن دقيق بين الامتثال للتشريعات الأوروبية وحماية نسيجها الاجتماعي والاقتصادي المرتبط بالبحر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *