عاجل
24 يناير 2026 على الساعة 23:31

السردين يشعل الغضب قبيل رمضان… حين تتحول الظروف الطبيعية إلى ذريعة لهيمنة الوسطاء

البحر أنفو – 24/01/2026 السردين يشعل الغضب قبيل رمضان… حين تتحول الظروف الطبيعية إلى ذريعة لهيمنة الوسطاء متابعة:

عاد الارتفاع الصاروخي في أسعار سمك السردين ليشعل من جديد فتيل الجدل حول ما كان يُعرف لعقود بـ“سمك الفقراء”، بعدما تجاوز ثمن الكيلوغرام الواحد خلال الأيام الأخيرة عتبة 30 درهمًا في عدد من الأسواق، خاصة بالمدن الكبرى والمتوسطة، في مشهد يعكس اختلالًا عميقًا في سلسلة تسويق هذا المنتوج البحري الحيوي.

ورغم أن مهنيي القطاع يُجمعون على أن الظروف الجوية غير الملائمة، إلى جانب فترة الراحة البيولوجية المفروضة على بعض المصايد، تُعد عوامل رئيسية في تراجع كميات السردين الطازج، إلا أن هذه الأسباب، في نظر متتبعين، لا تبرر لوحدها هذا الارتفاع الحاد، خصوصًا في ظل الاعتماد الحالي على السردين المجمد.

السبب الأبرز، حسب فاعلين مهنيين، يبقى تدخل الوسطاء والمضاربين، الذين حولوا نقص العرض إلى فرصة لرفع الأسعار بشكل مبالغ فيه، مستغلين هشاشة منظومة التسويق وضعف المراقبة داخل الأسواق. فبينما يغادر السردين الموانئ بأثمنة محدودة، يصل إلى المستهلك بأسعار مضاعفة، بعد أن يمر عبر حلقات متعددة من “الشناقة” والوسطاء.

هذا الوضع يكتسي خطورة أكبر مع اقتراب شهر رمضان، الذي يشهد ارتفاعًا ملحوظًا في الطلب على الأسماك، وعلى رأسها السردين، باعتباره عنصرًا أساسيًا في المائدة المغربية. وهو ما يجعل الفئات الهشة وذوي الدخل المحدود أول المتضررين، في وقت يتواصل فيه مسلسل الغلاء الذي يطال مختلف المواد الأساسية.

ويحذر متتبعون من أن استمرار هذا الوضع سيُفرغ مفهوم “الراحة البيولوجية” من أهدافه النبيلة، المتمثلة في حماية الثروة السمكية، ليُستغل كغطاء غير مباشر لتمرير زيادات غير مبررة في الأسعار، تغذيها المضاربة وغياب الشفافية في مسالك التوزيع.

أمام هذا الواقع، تتعالى الأصوات المطالبة بتدخل عاجل للسلطات المختصة، من خلال تشديد المراقبة على سلاسل التسويق، وضبط هوامش الربح، ومحاربة الوسطاء غير القانونيين، مع العمل على تقريب السردين من المستهلك بأسعار عادلة، خاصة خلال شهر رمضان.

ويبقى الأمل، حسب مهنيين، معلقًا على تحسن الأحوال الجوية واستئناف نشاط الصيد في ظروف طبيعية، غير أن استقرار الأسعار لن يتحقق، في نظرهم، إلا بكسر حلقة المضاربة، وإعادة الاعتبار للسردين كغذاء شعبي، لا كسلعة رهينة لجشع الوسطاء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *