البحر أنفو – 26/01/2026 الوحدة الصناعية للبلاستيك… مسار ريادي يرسّخ التفوق في صناعة الصناديق البلاستيكية الموجهة للصيد البحري الخاصة بالأسماك السطحية الصغيرة.
لم تأتِ الوحدة الصناعية للبلاستيك (Le Plastique) من فراغ، ولم تُصنع مكانتها بالصدفة أو بقرار عابر. إنها ثمرة مسار صناعي ممتد منذ سنة 1956، ومسؤولية تاريخية حملتها هذه المؤسسة الوطنية منذ البدايات الأولى لتأسيس صناعة البلاستيك بالمغرب، لتصبح اليوم فاعلاً مركزياً ومرجعاً موثوقاً في الحلول اللوجستية والصناعات البلاستيكية، على الصعيدين الوطني والإفريقي.
منذ غرس أولى لبنات هذا المشروع الصناعي الرائد، اختارت الوحدة الصناعية للبلاستيك أن تكون في طليعة الابتكار، وأن تضع الجودة والنجاعة العملية في صلب رؤيتها. ففي سنة 1967، أحدثت أول صندوق بلاستيكي بالمغرب، وهو ابتكار شكّل حينها تحولاً نوعياً في سلاسل النقل والتخزين، خاصة داخل الصناعات الغذائية والفلاحية، وساهم بشكل مباشر في تحسين الأداء اللوجستي للمقاولات المغربية.
وفي سنة 1975، لم يكن حضور المؤسسة تقنياً فقط، بل وطنياً بامتياز، حين ساهمت في تصنيع البراميل البلاستيكية التي استُعملت لنقل المياه الصالحة للشرب لفائدة المشاركين في المسيرة الخضراء، في لحظة مفصلية من تاريخ المملكة، ما يرسّخ ارتباط هذه المؤسسة بالبعد السيادي والتنموّي للدولة.
وخلال العقود اللاحقة، ما بين 1980 و2000، واصلت الوحدة الصناعية للبلاستيك تطوير عشرات النماذج الصناعية، المصممة بعناية لتستجيب للحاجيات الخاصة والمتنوعة لزبنائها، مع اعتماد مقاربة تقوم على الفهم العميق للسوق، والابتكار التقني، والمرونة في التكيّف مع التحولات الاقتصادية.

كفاءة صناعية وبنية إنتاجية متطورة
اليوم، ترتكز الوحدة الصناعية للبلاستيك على بنية إنتاجية صلبة، تمتد على مساحة إجمالية تناهز 35 ألف متر مربع، موزعة على موقعين صناعيين بكل من الدار البيضاء وأكادير، ويشتغل بها أزيد من 150 إطاراً وتقنياً وعاملاً، ضمن منظومة إنتاج حديثة تحترم المعايير الدولية، فضلا عن موقع أخر بمدينة مكناس الدي تم إنشائه سنة 2022.
ويتميز موقع الدار البيضاء، الذي يمتد على 20 ألف متر مربع، بتوفره على تجهيزات متطورة في تقنيات البثق، تم تعزيزها مؤخراً باستثمارات نوعية. فيما شُيّد مصنع أكادير على مساحة 10 آلاف متر مربع، وفق معايير مطابقة للمعايير الأوروبية، ما يعكس التزام المؤسسة بالتحديث المستمر والرفع من تنافسيتها.
وقد تُوج هذا المسار الاستثماري بالحصول على دعم برنامج IMTIAZ سنتي 2011 و2013، اعترافاً بالمجهودات المبذولة لتعزيز النسيج الصناعي الوطني.

ريادة واضحة في خدمة قطاع الصيد البحري
في قطاع استراتيجي كالصيد البحري، حيث تمثل جودة سلسلة الحفظ والتخزين عاملاً حاسماً في تثمين المنتوج، برزت الوحدة الصناعية للبلاستيك كفاعل أساسي في توفير حلول مصممة خصيصاً للمنتجات السمكية، خاصة الأسماك السطحية الصغيرة.
فقد طورت المؤسسة مجموعة متكاملة من الصناديق البلاستيكية، من بينها صناديق السمك، وصناديق السردين ذات القاع المفرغ أو القاع الكامل، تستجيب لمتطلبات السلامة الصحية، وسهولة المناولة، والقدرة على التحمل أثناء النقل والتخزين.
وفي سنة 2014، شكّل تطوير الصندوق الموحد لفائدة المكتب الوطني للصيد محطة بارزة في هذا المسار، حيث تم تصميم هذا النموذج وفق معايير دقيقة تعزز الصلابة، وتضمن سهولة الترصيص والتعشيق، وتقلل من مخاطر التلف حتى في فترات التخزين الطويلة. كما جُهز هذا الصندوق بنظام تصريف مبتكر يحافظ على جودة المنتوج ونظافته خلال الرحلات البحرية والبرية الطويلة.
الجودة والابتكار… التزام لا يقبل المساومة
منذ سنة 2006، تحظى مصانع الوحدة الصناعية للبلاستيك بشهادة ISO 9001، وهو تتويج لمسار صارم في مراقبة الجودة، يبدأ من الانتقاء الدقيق للمواد الأولية، ويمر عبر اختبارات تقنية دقيقة، داخلية وخارجية، في إطار نظام تدبير استباقي وشفاف، يتيح للزبناء والشركاء مراقبة مساطر الإنتاج في أي وقت.
أما الابتكار، فليس خياراً ظرفياً، بل جزء من الحمض النووي للمؤسسة. فمن أول علبة ياغورت في ستينيات القرن الماضي، إلى أول صندوق فلاحي، ثم أول برميل بلاستيكي، وصولاً إلى حلول متقدمة موجهة للصيد البحري، تواصل الوحدة الصناعية للبلاستيك رفع سقف التحدي، وتقديم أجوبة صناعية تجمع بين الصلابة، والخفة، والنجاعة الاقتصادية.

فاعل وطني بطموح إفريقي
اليوم، تضع الوحدة الصناعية للبلاستيك نصب أعينها هدفاً واضحاً: التحول إلى رائد إفريقي في تصميم وتطوير الحلول اللوجستية المبتكرة، مستندة إلى تجربة تمتد لأزيد من ستة عقود، ورأسمال بشري مؤهل، ورؤية صناعية تؤمن بأن التفوق لا يُمنح، بل يُنتزع بالعمل، والانضباط، والابتكار المستمر.
هكذا، تؤكد هذه المؤسسة الصناعية الرائدة أن العرض المتفوق الذي قدمته في مجال الصناديق البلاستيكية الخاصة بالأسماك السطحية الصغيرة ليس حدثاً عابراً، بل نتيجة منطقية لمسار طويل من الخبرة والكفاءة، ومكانة راسخة داخل خريطة الصناعة البلاستيكية بالمغرب وإفريقيا.
