البحر أنفو – 19/11/2025 سعر السردين يحلّق خارج السيطرة… ونداءات صارمة لفتح تحقيق يكشف المستور متابعة:
دخلت أزمة ارتفاع أسعار السردين، الذي يُعرف شعبياً بـ“سمك الفقراء”، مرحلة توتر جديدة بعد أن لامس سعره 25 درهماً للكيلوغرام في عدد من الأسواق، في سابقة أثارت استغراباً واسعاً وتساؤلات حادة حول حقيقة ما يجري داخل سلاسل التوزيع.
المرصد المغربي لحماية المستهلك دقّ ناقوس الخطر، مؤكداً أن هذا الارتفاع “غير المفهوم وغير المبرر” يكشف عن اختلالات محتملة في مسارات البيع والإمداد، ما يستدعي —وفق المرصد— تدخلاً حكومياً عاجلاً لتفكيك خيوط هذه الزيادة، وتحديد ما إذا كانت ناجمة عن مضاربات خفية أو عن أعطاب هيكلية تمس الإنتاج والتسويق.
شبهة احتكار… ومجلس المنافسة في الواجهة
وفي موقف لافت، دعا المرصد مجلس المنافسة إلى الانكباب فوراً على هذه القضية، للتحقق من وجود اتفاقات مريبة أو ممارسات احتكارية من شأنها خرق قواعد المنافسة الشريفة داخل سوق الأسماك، مشدداً على أن تكرار هذه الزيادات يشير إلى أزمة أعمق تتجاوز موجات العرض والطلب الظرفية.
المرصد نبّه كذلك إلى هشاشة منظومة التتبع والمراقبة داخل الموانئ والأسواق، وطالب بـرفع حضور لجان التفتيش لمنع أي تلاعب قد يستهدف الأسعار خلال الفترات التي يرتفع فيها الاستهلاك الشعبي.
تهديد للقدرة الشرائية… وإنذار للأمن الغذائي
وفق المرصد، فإن استمرار تصاعد أسعار السردين لا يضغط فقط على القدرة الشرائية للمواطنين، بل يضرب في العمق الأمن الغذائي الوطني، باعتباره أكثر الأسماك استهلاكاً لدى الأسر المغربية.
ومع موجة غلاء تشمل مواد أساسية عدة، يصبح غياب ضبط سوق السردين عاملاً إضافياً يثقل ميزانية الأسر، خصوصاً تلك التي تجد في هذا النوع من السمك مصدراً رئيسياً للبروتين بأسعار يفترض أن تكون في المتناول.
أسئلة تفرض نفسها… وأجوبة تنتظر التحقيق
أزمة السردين الحالية تُعيد إلى الواجهة سؤالاً مركزياً:
من يحدد السعر الحقيقي؟
هل هو كلفة الإنتاج؟ أم شبكات التوزيع؟ أم حلقات وسيطة غير خاضعة للمراقبة؟ أم المضاربات التي تتسلل إلى السوق كلما غاب الضبط والشفافية؟
أسئلة ثقيلة تنتظر إجابات معلنة، وتدقيقاً رسمياً يحدد المسؤوليات ويعيد النظام إلى سوق من أكثر الأسواق حساسية، لأنها تمس مباشرة مائدة المواطن البسيط.