البحر أنفو – 31/01/2026 أكادير تراخيص استثنائية لضمان الحق في المعاش: مقاربة اجتماعية في تدبير وضعية بحارة الصيد التقليدي متابعة:
في إطار مقاربة اجتماعية تراعي خصوصية مهن البحر وإكراهاتها، عملت مندوبية الصيد البحري بميناء أكادير، بتنسيق مع كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري، على منح تراخيص إبحار استثنائية لفائدة عدد مهم من بحارة الصيد التقليدي الذين بلغوا سن التقاعد القانوني، دون أن يستوفوا بعد سقف عدد النقاط المطلوبة للاستفادة من معاش الضمان الاجتماعي.
وحسب معطيات مهنية متطابقة، فإن عدد البحارة المعنيين بهذه التراخيص يتجاوز اليوم 200 بحار، في خطوة وُصفت بكونها الحل العملي والوحيد الكفيل بتمكين هذه الفئة من استكمال مسارها المهني وضمان حقها المشروع في التقاعد، في ظل واقع مهني معقد يطبع مسارات الاشتغال في قطاع الصيد التقليدي.
وتعود خلفية هذا الإجراء إلى الكيفية المعتمدة داخل النظام المعلوماتي للوزارة الوصية، حيث يتم التشطيب تلقائياً على البحار فور بلوغه سن التقاعد، باعتباره بلغ السن القانونية للخروج من النشاط. غير أن هذا الإجراء الآلي لا يراعي في حالات عديدة خصوصيات الصيد التقليدي، بل وحتى بعض فئات الصيد الساحلي، إذ يُسجل وجود بحارة لم يتمكنوا، رغم سنوات طويلة من العمل، من تجميع عدد النقاط الكافي الذي يخول لهم الاستفادة من معاش التقاعد.

وأمام هذا الإشكال الاجتماعي، لجأت كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري إلى اعتماد مقاربة مرنة، تقوم على منح مهَل زمنية محددة، تسمح للبحارة المعنيين بالاستمرار في أنشطتهم البحرية بشكل قانوني، إلى حين بلوغ الحد الأدنى من النقاط المؤهلة لاستخلاص المعاش، بما يضمن كرامتهم الاجتماعية ويجنبهم الوقوع في الهشاشة بعد سنوات من العمل الشاق في عرض البحر.
وتؤكد مصادر مهنية أن هذه التراخيص الاستثنائية تخضع لمساطر دقيقة، تراعي الوضعية الصحية والمهنية للبحارة، كما يتم منحها في إطار زمني مضبوط، دون المساس بقواعد السلامة البحرية أو التنظيم العام لقطاع الصيد، بما يحقق التوازن بين متطلبات الاستمرارية المهنية والضوابط القانونية الجاري بها العمل.
ويعكس هذا التوجه وعياً متزايداً لدى السلطات الوصية بضرورة ملاءمة النصوص والإجراءات الإدارية مع الواقع الاجتماعي للقطاع، خاصة في ما يتعلق بفئة البحارة التقليديين، الذين يشتغلون في ظروف صعبة، وتتسم مساراتهم المهنية بعدم الانتظام في التصريح، ما يؤثر بشكل مباشر على رصيدهم من نقاط الضمان الاجتماعي.
ويرى مهنيون أن هذه الخطوة تشكل حلاً مرحلياً منصفاً، لكنها تبرز في الوقت ذاته الحاجة إلى إصلاحات هيكلية أعمق، تروم تحسين آليات التصريح بالبحارة وتتبع مساراتهم المهنية منذ بداية الاشتغال، تفادياً لتكرار مثل هذه الوضعيات مستقبلاً، وضمان تقاعد كريم ومستقر لكافة العاملين في قطاع الصيد البحري.