البحر أنفو – 01/02/2026 طنجة تحتضن ورشة إقليمية حول “الموانئ الزرقاء” لتعزيز استدامة موانئ الصيد في منطقة الكومهافات متابعة:
تحتضن مدينة طنجة، خلال الفترة الممتدة من 4 إلى 6 مارس 2026، ورشة إقليمية رفيعة المستوى حول مبادرة «الموانئ الزرقاء» التي أطلقتها منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، وذلك في أفق تعزيز التحول الأزرق لموانئ الصيد التقليدي في منطقة اللجنة الوزارية للتعاون في مجال الصيد البحري للدول الإفريقية المطلة على المحيط الأطلسي (COMHAFAT).
وتأتي هذه الورشة في سياق إقليمي ودولي يتسم بتزايد التحديات المرتبطة باستدامة الموارد البحرية، وتغير المناخ، وضرورة تحديث البنيات التحتية المينائية، باعتبار موانئ الصيد حلقة محورية في سلاسل القيمة السمكية، ورافعة أساسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية بالمناطق الساحلية الإفريقية.
موانئ الصيد: قلب الاقتصاد الساحلي والأمن الغذائي
تشكل موانئ الصيد ونقاط تفريغ المنتجات البحرية، بمختلف أشكالها، بنيات حيوية تساهم بشكل مباشر في استقرار مجتمعات الصيادين، وتثمين المنتوج السمكي، وضمان الأمنين الغذائي والبحري. وتشير المعطيات الإحصائية الحديثة إلى أن موانئ الصيد وحدها توفر بشكل مباشر أزيد من 12 مليون فرصة عمل في أنشطة الصيد ومعالجة المنتجات البحرية، فضلاً عن الخدمات التقنية واللوجستية والإدارية المرتبطة بها.
كما تضطلع هذه المنصات بدور استراتيجي في جمع المعطيات الإحصائية، وتطبيق التشريعات الوطنية والدولية، وتعزيز تتبع المنتجات البحرية، ومحاربة الصيد غير القانوني وغير المصرح به وغير المنظم (INN)، مما يجعلها نقاط ارتكاز أساسية في حكامة القطاع السمكي.
مبادرة “الموانئ الزرقاء”: رؤية متكاملة للتحول المستدام
أطلقت منظمة الفاو مبادرة «الموانئ الزرقاء» سنة 2019، كنهج متكامل يهدف إلى تحويل موانئ الصيد التقليدية إلى أقطاب للتنمية المستدامة، من خلال تحسين ظروف عيش الصيادين، وتطوير الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالصيد، وتعزيز صمود النظم البيئية الساحلية.
وتكتسي هذه المبادرة أهمية خاصة بالنسبة لإفريقيا، حيث تلعب المصايد التقليدية دوراً محورياً في التشغيل والأمن الغذائي. وتسعى المبادرة إلى تحديث البنيات التحتية، وتقليص الخسائر بعد الصيد، وتحسين السلامة الغذائية، وإدماج الصيادين التقليديين ضمن الاقتصاد الأزرق المستدام.
أهداف الورشة: نحو نموذج إقليمي للميناء الأزرق
تهدف هذه الورشة، المنظمة في إطار تنفيذ خطة العمل الاستراتيجية للكومهافات 2025-2027، إلى بلورة رؤية مشتركة بين الدول الأعضاء، ترمي إلى تحديد السبل الكفيلة بتطوير نموذج «الميناء الأزرق» الموجه لقطاع الصيد التقليدي على مستوى المنطقة.
ويرتكز البرنامج على استعراض وضعية البنيات التحتية الحالية، وتبادل التجارب الوطنية والممارسات الجيدة، وتحديد التحديات المشتركة، فضلاً عن إعداد خارطة طريق لدعم الاستراتيجيات المينائية المستدامة والشاملة.
برنامج غني ونقاشات معمقة
يمتد برنامج الورشة على مدى ثلاثة أيام، عبر ست جلسات رئيسية، تشمل تقديم مبادرة الموانئ الزرقاء، وعروض الدول الأعضاء حول استراتيجياتها الوطنية، ونقاشات تفاعلية حول الابتكار التكنولوجي، والانتقال الطاقي، وآليات التمويل، إضافة إلى عرض نماذج ناجحة في رقمنة تسويق المنتجات السمكية، ومبادرات الحد من التلوث البحري، قبل اختتام الأشغال بزيارة ميدانية.
ومن المنتظر أن تسفر الورشة عن جملة من النتائج، في مقدمتها تعميق استيعاب مبادرة الموانئ الزرقاء، وتشخيص دقيق لوضعية الموانئ في المنطقة، وتحديد العوائق، ووضع أسس عملية للانتقال نحو موانئ صيد زرقاء، مستدامة، ودامجة.