البحر أنفو – 03/02/2026 من بنما… المغرب يدعو إلى اندماج إقليمي منفتح لمواجهة تشظي الاقتصاد العالمي متابعة:
أكد المغرب، من قلب العاصمة البنمية بنما سيتي، أن الاندماج الإقليمي القائم على البراغماتية والانفتاح المتوازن أصبح خيارًا استراتيجيًا لا محيد عنه لمواجهة مظاهر التباطؤ والتجزؤ التي باتت تطبع الاقتصاد العالمي، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية، واضطراب سلاسل الإمداد، وتنامي النزعات الحمائية.
وجاء هذا الموقف خلال مشاركة المملكة في أشغال المنتدى الاقتصادي العالمي لأمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي، المنظم من طرف بنك التنمية لأمريكا اللاتينية والكاريبي (CAF) تحت شعار: «تموضع أمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي في الاقتصاد العالمي»، حيث شدد كاتب الدولة المكلف بالتجارة الخارجية، عمر حجيرة، على أن تجربة المغرب في الانفتاح الاقتصادي تمثل نموذجًا عمليًا لاندماج ذكي يجمع بين توسيع الشراكات الخارجية وتعزيز القاعدة الإنتاجية الوطنية.
وأوضح المسؤول الحكومي أن المملكة نسجت شبكة متقدمة من اتفاقيات التبادل الحر، تضم 12 اتفاقية تتيح ولوجًا تفضيليًا إلى ما يقارب 100 دولة عبر أوروبا وأمريكا الشمالية وإفريقيا والعالم العربي، مبرزًا أن المغرب يظل الدولة الإفريقية الوحيدة التي تجمعها اتفاقية تبادل حر مع الولايات المتحدة الأمريكية. واعتبر أن هذا الرصيد الاتفاقي يشكل دعامة أساسية لجذب الاستثمارات، وتسريع الاندماج الصناعي، وفتح سوق عالمية تقارب ثلاثة مليارات مستهلك.
وفي هذا السياق، استحضر كاتب الدولة الرؤية الاستراتيجية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، الرامية إلى تثبيت موقع المغرب داخل سلاسل القيمة العالمية، عبر استثمارات هيكلية كبرى في مجالات البنيات التحتية، واللوجستيك، والموانئ ذات البعد الدولي. وأبرز الأدوار المحورية لكل من ميناء طنجة المتوسط، الذي تجاوزت طاقته الاستيعابية 10 ملايين حاوية، إلى جانب مشروعي ميناء الناظور غرب المتوسط وميناء الداخلة الأطلسي، باعتبارها منصات لوجستية من الجيل الجديد تعزز الربط بين إفريقيا وأوروبا والأمريكيتين.
كما سلطت المداخلة الضوء على الدينامية التي تعرفها المنظومات الصناعية الوطنية، خاصة في قطاعات صناعة السيارات والطيران والصناعات الغذائية والطاقات المتجددة، والتي مكّنت من رفع القيمة المضافة الوطنية، ونقل التكنولوجيا، وتعزيز تنافسية الاقتصاد المغربي على الصعيد الدولي.
وعلى المستوى الإفريقي، جدد المسؤول المغربي التأكيد على انخراط المملكة القوي والفعّال في منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية (ZLECAF)، باعتبارها رافعة استراتيجية لبناء سلاسل قيمة إفريقية متكاملة، وتمكين القارة من التموقع بشكل أفضل داخل الاقتصاد العالمي.
وانعقدت هذه الندوة يومي 28 و29 يناير، بحضور سفيرة صاحب الجلالة لدى جمهورية بنما، بشرى بودشيش، إلى جانب ممثلين عن الاتحاد العام لمقاولات المغرب والكونفدرالية المغربية للمصدرين، وبمشاركة وازنة لوزراء وسفراء وخبراء دوليين.
وفي ختام مداخلته، دعا كاتب الدولة المكلف بالتجارة الخارجية إلى إرساء شراكات جنوب–جنوب أكثر متانة بين إفريقيا وأمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي، تقوم على الثقة المتبادلة، والرؤية الاستشرافية طويلة الأمد، والتعاون المربح للجميع، مؤكدًا استعداد المملكة المغربية لتعميق الحوار وتوسيع آفاق التعاون مع بلدان هذه المنطقة في إطار تكامل اقتصادي متوازن ومستدام.