البحر أنفو – 09/01/2026 مصنّعو تعليب الأسماك في إسبانيا يدقّون ناقوس الخطر بسبب احتمال تعليق صادرات السردين المغربي
حذّرت جمعية مصنعي تعليب الأسماك الإسبانية «أنسفاكو–سيسيكا» من تداعيات وصفتها بـ«الخطيرة» على مستقبل الصناعة البحرية والتشغيل في إسبانيا، على خلفية إعلان الحكومة المغربية عن احتمال تعليق صادرات السردين المجمد، وهو القرار الذي اعتبره الفاعلون الصناعيون الإسبان تهديدًا مباشرًا لسلاسل التزويد الحيوية للقطاع.
وأكدت الجمعية أن المغرب يُعدّ المزوّد الرئيسي والعمود الفقري لإمدادات السردين الموجّهة لصناعة المعالجة والتعليب في السوق الإسباني، محذّرة من أن أي توقف أو تقييد لهذا التدفق التجاري سيؤدي إلى اضطراب واسع في نشاط المعامل ويضع آلاف مناصب الشغل أمام مخاطر حقيقية.
اعتماد شبه كلي على السردين المغربي
وبحسب معطيات أوردتها وكالة «أوروبا بريس» نقلًا عن الجمعية الوطنية لمصنّعي الأسماك والمأكولات البحرية، فإن إسبانيا تعتمد بشكل شبه كامل على السردين القادم من المغرب، حيث بلغت الواردات خلال الفترة الممتدة من يناير إلى أكتوبر 2025 نحو 27.400 طن، أي ما يعادل 94 في المائة من إجمالي واردات إسبانيا من خارج الاتحاد الأوروبي.
وأبرزت الجمعية أن هذا الحجم من المبادلات لا يمثل مجرد أرقام تجارية، بل يشكل القاعدة الأساسية لاستمرارية النشاط الصناعي في عدد من الأقاليم الساحلية الإسبانية، معتبرة أن أي قرار بتعليق الصادرات ستكون له انعكاسات فورية على الإنتاج والتشغيل والاستقرار الاجتماعي.
مراسلات وتحفظات قانونية
وكشفت «أنسفاكو–سيسيكا» أنها وجهت منذ أكتوبر الماضي مراسلات رسمية إلى السلطات المغربية، عبّرت فيها عن قلقها العميق إزاء هذا التوجه، معتبرة أن تعليق الصادرات يتعارض مع الإطار القانوني الدولي الناظم للتجارة، ويطرح تساؤلات حول احترام مبادئ الانفتاح والتوازن في العلاقات الاقتصادية.
ورغم إقرار المصنعين الإسبان بأهمية الحفاظ على استدامة مخزون السردين، شددت الجمعية على أن المعالجة يجب أن تكون تقنية وعلمية، عبر تدبير عقلاني للموارد البحرية، وتعزيز التعاون مع معاهد علوم المحيطات، بدل اللجوء إلى قرارات ذات طابع تجاري تقييدي من شأنها الإضرار بالمصالح المشتركة للطرفين.
اتهامات بمنافسة غير متكافئة
وفي هذا السياق، انتقد الأمين العام لجمعية «أنسفاكو»، روبرتو ألونسو، ما وصفه بـ«القرار المتناقض»، معتبراً أنه يسعى من جهة إلى حماية الإمدادات المحلية في المغرب، ومن جهة أخرى إلى ضمان المادة الخام لمصانع التعليب المغربية بهدف تعزيز صادراتها نحو السوق الأوروبية.
وأوضح ألونسو أن هذا الإجراء يمنح الصناعة المغربية أفضلية تنافسية غير عادلة مقارنة بالصناعة الإسبانية، لاسيما وأن المغرب يُعدّ في الوقت ذاته المورد الرئيسي والمنافس المباشر داخل السوق الأوروبية، وهو ما يستدعي – بحسب تعبيره – مراجعة دقيقة وشاملة لقرار قد يمس في العمق مبادئ التناسب التجاري والتزامات الشراكة الدولية.