البحر أنفو – 13/02/2026 الداخلة – تشيكا .. على امتداد الشاطئ، حيث تختلط زرقة الماء بزرقة الحداد، عُثر على جثة ربان قارب الصيد التقليدي “أليس الأمواج”، بعدما ظل في عداد المفقودين منذ حادث الغرق الذي هزّ الوسط المهني بالمنطقة وأثار موجة من التساؤلات والقلق.
جسدٌ أنهكه الموج، وحكاية لم تكتمل فصولها إلا عندما قرر البحر أن يكشف بعضاً مما ابتلعه.
المعطيات الأولية، وفق مصادر رسمية، تشير إلى أن القارب غرق على مستوى منطقة العين البيضاء، في نقطة يعرفها البحارة جيداً… ويخشونها أكثر. ورغم ما راج من تأويلات ربطت الحادث بالتقلبات الجوية، فإن المؤشرات المتوفرة تميل إلى فرضية أخرى أكثر إرباكاً: ممارسة نشاط الصيد داخل نطاق محظور، تتربص به الصخور البحرية وتضطرب فيه التيارات القوية.

هناك، حيث تتكسر الأمواج بعنف على نتوءات صخرية يطلق عليها مهنيّاً اسم “الباخوات”، يتحول البحر إلى مصيدة صامتة. موقع العثور على القارب وشباكه، إلى جانب النقطة التي لفظت فيها الجثة، كلها تفاصيل ترسم خطاً واحداً يقود إلى منطقة يُمنع فيها النشاط البحري نظراً لخطورتها البالغة على قوارب الصيد التقليدي، خفيفة الهيكل أمام قسوة الصخور والتيارات.
حادث أعاد إلى السطح أسئلة ثقيلة: ما الذي يدفع بعض القوارب إلى المجازفة داخل مجالات محظورة؟ هل هو ضغط المردودية؟ أم رهان خاطئ على لحظة هدوء عابرة؟ في البحر، يكفي خطأ صغير أو قرار متسرع ليقلب المعادلة رأساً على عقب.
وفي أعقاب الفاجعة، دعت مصادر من وزارة الصيد البحري ربابنة قوارب الصيد التقليدي إلى الالتزام الصارم بالمناطق المرخص بها، والابتعاد عن النقط السوداء المعروفة بتكسر الأمواج ووجود الصخور، تشديداً على أن احترام الضوابط ليس إجراءً إدارياً فحسب، بل صمام أمان لحماية الأرواح والممتلكات.
رحل الربان، وبقيت الأمواج تواصل حركتها الرتيبة كأن شيئاً لم يكن. غير أن البحر، في كل مرة، يذكّر الجميع بأنه لا يمنح فرصاً كثيرة للخطأ… وأن تجاهل حدوده قد يكون الثمن فيه أغلى من أي مردودية.