البحر أنفو – 06/11/2025 Casablanca.. محطة جديدة لقيادة السياحة البحرية نحو مليون مسافر بحلول 2030
تفتح محطة الرحلات البحرية الجديدة بميناء الدار البيضاء مرحلة جديدة في تنويع مصادر الجذب السياحي للمغرب، وترفع منسوب التطلعات المهنية نحو بناء صناعة كروز حقيقية تستفيد منها المملكة على مستوى العائدات والتموقع الجيو-اقتصادي على حوضي الأطلسي والمتوسط. فالرهان المعلن من المهنيين لا يقتصر على رفع عدد الزوار عبر البحر، بل يتجه نحو تحويل الموانئ المغربية إلى مراكز عبور ومنطلق لمسارات بحرية عالمية، بما يجعل من المغرب فاعلاً لا مجرد نقطة توقف عابرة.
وفق المعطيات والتقديرات المهنية، يمكن للمملكة بلوغ مليون مسافر بحري قصير المدة في أفق 2030، مع بلوغ عتبة 300 ألف مسافر في 2026 ثم نصف مليون سنوياً بحلول 2027 عبر موانئ الدار البيضاء وطنجة أساساً، بينما يبقى أداء ميناء أكادير مرهوناً بإنشاء محطة بحرية مهيأة ومخصصة لهذا النوع من النشاط.
هذه الدينامية ليست فقط رقمية أو ظرفية. فكل مسافر كروز يصرف في المتوسط ما بين 120 و150 يورو داخل المغرب خلال ساعات قليلة، ما يعني قدرة القطاع على توليد إيرادات تفوق مليار درهم سنوياً، مع إمكانية مضاعفتها بالنسبة لفئات السياحة الراقية التي تستهدفها بعض الرحلات العالمية.
الرهان الأكبر اليوم بالنسبة للمهنيين هو الارتقاء بالدار البيضاء إلى مستوى “Port tête de ligne” في أفق 2028، بمعنى جعل المدينة نقطة انطلاق ووصول للسفن، وليس فقط محطة عبور. وبذلك تتحول الوجهة إلى منصة محورية للرحلات البحرية نحو القارات الثلاث.
هذا المسار ينسجم مع رؤية المغرب لتوسيع قاعدة مداخيل السياحة، تنويع الأسواق، واستثمار موقعه البحري الفريد. ومع اقتراب مونديال 2030، تبرز حلول مبتكرة مثل الفنادق العائمة كبديل قادر على امتصاص الضغط، كما نجح في تجارب دولية سابقة.
إن ما يجري اليوم ليس مجرد توسعة بنية تحتية، بل تحول استراتيجي هادئ يضع المغرب أمام فرصة تاريخية لبناء صناعة كروز راسخة، تحوّل البحر إلى فضاء إنتاج مباشر للقيمة الاقتصادية، لا مجرد منظر طبيعي أو معبر نحو الخارج.