البحر أنفو – 13/02/2026 في لحظة تربوية تنبض بالحياة والوعي، تحولت مدينة كلميم إلى فضاء مفتوح على قضايا البيئة، وهي تحتضن يوماً تحسيسياً متميزاً ضمن برنامج مؤسسة محمد السادس لحماية البيئة “المدارس الإيكولوجية”، بشراكة مع وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، وذلك يوم الخميس 5 فبراير 2026 بمركز الاستقبال بالمدينة.
اللقاء لم يكن مجرد نشاط عابر، بل محطة تربوية نوعية استهدفت إذكاء الحس البيئي لدى الناشئة، وترسيخ ثقافة المسؤولية تجاه المحيط الطبيعي، في انسجام تام مع التوجهات الوطنية الرامية إلى جعل المدرسة فضاءً لتنشئة جيل واعٍ بتحديات المناخ وحماية النظم البيئية.

وعرف هذا الموعد البيئي مشاركة ميدانية فاعلة لكل من جمعية أبطال الفنيدق للصيد تحت الماء وحماية البيئة و**جمعية محبي البحر للصيد تحت الماء والمحافظة على البيئة**، حيث تم تأطير حوالي 100 تلميذة وتلميذ ضمن ورشات تفاعلية جمعت بين المعرفة العلمية والتجربة الحسية والإبداع الفني.
ففي ورشة البحث العلمي البحري، تعرّف المشاركون على أسرار النظم البيئية المائية وأهمية التوازن داخلها، بينما سلّطت ورشة الميكروبلاستيك الضوء على أخطار التلوث البلاستيكي الدقيق، بلغة مبسطة وقريبة من إدراك المتعلمين. أما ورشة التنوع البيولوجي، فقد شكّلت لحظة استثنائية، إذ خاض التلاميذ تجربة غوص افتراضي بتقنية الواقع الافتراضي (VR)، جعلتهم يعيشون تفاصيل الحياة في أعماق البحر وكأنهم جزء من هذا العالم الخفي.

ولم يغب البعد العملي عن البرنامج، من خلال ورشة فرز النفايات وإنقاذ الكائنات البحرية، التي عززت ثقافة التدوير وتثمين المخلفات، وربطت بين السلوك اليومي وحماية التنوع البيولوجي. كما منحت ورشة الرسم للأطفال فرصة التعبير الحر عن قضايا البيئة، عبر لوحات عكست وعياً مبكراً وإحساساً جمالياً بالمسؤولية تجاه الطبيعة.
وقد اتسمت أجواء اليوم بحيوية لافتة وتفاعل استثنائي بين التلاميذ والمؤطرين، في مشهد يعكس تعطش الأجيال الصاعدة إلى المعرفة البيئية حين تُقدَّم بأساليب مبتكرة ومحفزة. هكذا، لم يكن الحدث مجرد ورشات تعليمية، بل تجربة تربوية متكاملة تؤسس لوعي بيئي راسخ، وتجعل من المدرسة رافعة حقيقية لبناء مواطنين يحملون قيم الاستدامة في فكرهم وسلوكهم.
إنها دينامية تؤكد أن الاستثمار في البيئة يبدأ من الفصل الدراسي، وأن حماية البحر والغابة والهواء مسؤولية تُغرس في العقول الصغيرة اليوم… لتثمر غداً مجتمعاً أكثر وعياً وانخراطاً في صون ثرواته الطبيعية.
