عاجل
16 فبراير 2026 على الساعة 21:55

من الداخلة إلى أكادير…اهتزاز الثقة يعيد رسم بوصلة سفن الصيد في أعالي البحار ورسالة اقتصادية مشفرة من المجهزين تهز معادلة الديباناج

البحر انفو – 16/02/2026 في تطور لافت يعكس حجم الارتباك الذي يعيشه ميناء الداخلة، اضطرت عدد من سفن الصيد في أعالي البحار إلى تغيير وجهتها نحو أكادير قصد تفريغ مصطاداتها السمكية، بعد حالة “البلوكاج” التي نتجت عن انسحاب عمال التفريغ وتعطل العمليات بأرصفة الداخلة الجزيرة.

هذا المستجد لم يكن مجرد قرار تقني عابر، بل خطوة اضطرارية فرضها واقع الارتباك الذي خيم على تدبير عمليات المناولة، حيث وجد ربابنة السفن وشركات الصيد أنفسهم أمام وضع غير مطمئن، يتسم بعدم وضوح الرؤية بشأن استئناف التفريغ في آجال معقولة. ومع تراكم السفن المنتظرة وارتفاع كلفة التوقف، بات خيار الإبحار شمالاً نحو أكادير أقل خسارة من الانتظار في رصيف مشلول.

ورغم أن التوجه إلى ميناء أكادير يعني تحمل وقت إبحار أطول وتكاليف إضافية مرتبطة بالوقود واللوجستيك، إلا أن شركات الصيد في أعالي البحار فضلت ضمان سلاسة التفريغ وجودة الخدمات على المغامرة بمزيد من التأخير وسط أجواء وصفتها مصادر مهنية بـ”غير المستقرة”. فالعامل الزمني في هذا النوع من المصايد حاسم، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بشحنات موجهة للتصدير، حيث ترتبط العملية بالالتزامات التعاقدية الصارمة.

التحول نحو أكادير خلق بدوره دينامية ملحوظة بأرصفة الميناء، التي استقبلت تباعاً سفناً لم تكن ضمن برمجتها الأصلية. وهو ما يعزز صورة الميناء كخيار بديل يوفر قدراً أكبر من الانضباط التنظيمي وجودة الخدمات، في مقابل ما يعتبره مهنيون حالة عشوائية وفوضى وبطئ في تدبير التفريغ بالداخلة خلال الأيام الأخيرة.

ويرى متتبعون أن استمرار هذا الوضع قد يدفع شركات أخرى إلى اتخاذ القرار نفسه، خاصة إذا لم يتم احتواء الأزمة بسرعة وإعادة الثقة إلى الفاعلين في ميناء الداخلة الجزيرة. فشركات الصيد في أعالي البحار تشتغل وفق منطق المردودية والنجاعة، وأي اختلال في حلقة المناولة ينعكس مباشرة على كلفة الإنتاج والالتزامات التجارية.

الرهان اليوم، بحسب مهنيين، لا يقتصر على إنهاء حالة الاحتقان فحسب، بل يتعداه إلى إعادة ضبط منظومة التدبير وضمان استمرارية الخدمات في الموانئ الجنوبية، حتى لا يتحول “البلوكاج” الظرفي إلى تحول استراتيجي في بوصلة سفن أعالي البحار نحو موانئ أخرى. فالمسألة لم تعد تقنية فقط، بل باتت تمس صورة وجاذبية الميناء وثقة المستثمرين في استقراره التنظيمي والمهني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *