عاجل
26 مارس 2026 على الساعة 11:11

ضربة استباقية بأكادير… تفكيك شبكة للهجرة السرية قبل ساعات من “الإبحار”

البحر أنفو – 26/03/2026 ضربة استباقية بأكادير… تفكيك شبكة للهجرة السرية قبل ساعات من “الإبحار” متابعة:

في سباق صامت بين شبكات التهريب والأجهزة الأمنية، حسمت مصالح الأمن بمدينة أكادير جولة جديدة لصالحها، بعدما نجحت في إحباط عملية هجرة غير نظامية كانت في مراحلها الأخيرة، وكادت أن تتحول إلى رحلة محفوفة بالمخاطر في عرض الأطلسي.

فقد تمكنت عناصر الشرطة بولاية أمن أكادير، بتنسيق وثيق مع مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، يوم الثلاثاء 24 مارس 2026، من توقيف ثلاثة أشخاص، بينهم امرأة واثنان من ذوي السوابق القضائية، يُشتبه في تورطهم ضمن شبكة إجرامية متخصصة في تنظيم الهجرة غير النظامية والاتجار بالبشر.

ووفق معطيات أمنية، جاءت هذه العملية في توقيت حاسم، حيث كانت الاستعدادات قد بلغت مراحلها النهائية لتنفيذ عملية عبور سري انطلاقا من سواحل أكادير. غير أن التدخل السريع والدقيق لعناصر الأمن حال دون انطلاق هذه الرحلة، التي كانت ستقل 25 مرشحا للهجرة، من بينهم سبع نساء وثلاثة قاصرين، ينحدرون من أحياء متفرقة بالمدينة ومنطقة سيدي بيبي.

وقد جرى توقيف المشتبه فيهم في حالة تلبس وهم بصدد الإعداد اللوجستي للعملية، ما يعزز فرضية وجود تنظيم محكم يقف وراء هذه المحاولة، يعتمد على استقطاب الراغبين في الهجرة السرية وتجميعهم قبل تهجيرهم عبر مسالك بحرية غير آمنة.

وأسفرت عمليات التفتيش المنجزة في هذا الإطار عن حجز مبلغ مالي يُشتبه في كونه من عائدات هذا النشاط الإجرامي، إلى جانب سيارة كانت تُستعمل لتسهيل تنقلات أفراد الشبكة وتنظيم عملية العبور.

كما كشفت عملية تنقيط هويات المرشحين للهجرة في قواعد بيانات الأمن الوطني عن معطيات لافتة، إذ تبين أن اثنين منهم مبحوث عنهما على الصعيد الوطني للاشتباه في تورطهما في قضايا تتعلق بالاتجار في المخدرات وأعمال العنف، ما يعكس تداخل شبكات الجريمة وتعدد أنشطتها.

وقد تم وضع المشتبه فيهم الراشدين تحت تدبير الحراسة النظرية، فيما وُضع القاصرون تحت المراقبة، وذلك في إطار البحث القضائي الذي يُجرى تحت إشراف النيابة العامة المختصة، بهدف الكشف عن الامتدادات المحتملة لهذه الشبكة، سواء على المستوى الوطني أو الدولي.

وتأتي هذه العملية في سياق الجهود المتواصلة التي تبذلها المصالح الأمنية المغربية لمكافحة شبكات الهجرة غير النظامية، التي تستغل هشاشة بعض الفئات الاجتماعية وتدفع بها نحو مغامرات محفوفة بالمخاطر، في مسارات غالبا ما تنتهي بمآسٍ إنسانية.

في المحصلة، تؤكد هذه الضربة الاستباقية أن المقاربة الأمنية الاستباقية تظل أحد أهم الأسلحة في مواجهة شبكات التهريب، لكنها تفتح في الآن ذاته نقاشا أوسع حول ضرورة معالجة الجذور الاقتصادية والاجتماعية التي تغذي هذه الظاهرة وتمنحها أسباب الاستمرار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *