البحر أنفو – 17/02/2026 في سنة 2025، رسّخت مرسى المغرب موقعها كقاطرة للنمو في القطاع المينائي، بعدما حققت نتائج قياسية على مختلف المستويات التشغيلية والمالية والبورصية، في سنة يمكن وصفها بسنة التحول الاستراتيجي والانفتاح القاري.
أداء تشغيلي قياسي يعزز الريادة
تمكنت المجموعة من تجاوز سقف 67 مليون طن من الرواج الإجمالي، مسجلة نموا بنسبة 6 في المائة، في مؤشر واضح على الدينامية المتواصلة التي يشهدها نشاطها. وبلغ رقم المعاملات 5,8 مليار درهم، بارتفاع قوي ناهز 16 في المائة مقارنة بسنة 2024، ما يعكس تحسن المردودية وتعزيز تنافسية الشركة داخل المنظومة المينائية الوطنية.
وسجل رواج الحاويات منعطفا تاريخيا بتجاوزه لأول مرة عتبة ثلاثة ملايين حاوية مكافئة لعشرين قدما، الأمر الذي مكّن مرسى المغرب من تثبيت مكانتها كرابع أكبر مشغل للحاويات على الصعيد الإفريقي. كما شمل النمو مختلف مكونات النشاط، سواء تعلق الأمر بالبضائع السائبة والمتنوعة التي بلغت 22 مليون طن، أو البضائع السائلة التي وصلت إلى 11 مليون طن، إضافة إلى القفزة اللافتة في رواج السيارات الجديدة الذي بلغ 150 ألف وحدة، ونشاط النقل بنظام الدحرجة (Ro-Ro) الذي تجاوز 27 ألف وحدة.
ثقة السوق المالي
لم تقتصر النتائج الإيجابية على الجانب التشغيلي، بل امتدت إلى السوق المالية، حيث سجل سهم مرسى المغرب أداء متميزا بارتفاع سنوي بلغ 77 في المائة. هذا الأداء مكن الشركة من احتلال المرتبة الرابعة ضمن أكبر الرسملات ببورصة بورصة الدار البيضاء مع نهاية دجنبر 2025، برسملة قاربت 70 مليار درهم، فضلا عن تصنيف السهم ضمن أكثر القيم نشاطا من حيث التداول، ما يعكس ثقة المستثمرين في آفاق نمو المجموعة.
توسع استراتيجي نحو أوروبا
شكلت سنة 2025 محطة فارقة في مسار التوسع الجغرافي للمجموعة، بعدما دخلت لأول مرة السوق الأوروبية عبر استثمار في شركة Boluda Maritime Terminals، المشغل المينائي الحاضر بعدة موانئ إسبانية بين شبه الجزيرة الإيبيرية وجزر الكناري. هذا التموقع الجديد يعزز حضور مرسى المغرب على ضفتي مضيق جبل طارق، ويفتح آفاقا أوسع لتطوير المبادلات التجارية بين المغرب وإسبانيا.
وعلى الصعيد الوطني، واصلت المجموعة تعزيز حضورها في ميناء ميناء الناظور غرب المتوسط من خلال شراكات استراتيجية مع فاعلين عالميين بارزين، من ضمنهم MSC لاستغلال المحطة الشرقية للحاويات، وCMA CGM لتشغيل المحطة الغربية، إضافة إلى شراكة مع Boluda Towage في مجال القطر والمساعدة المينائية.
وبذلك أصبحت شبكة مرسى المغرب تضم 34 محطة موزعة على 20 ميناء، في مؤشر على تحول نوعي في نموذج نموها وانتقالها من فاعل وطني مرجعي إلى مجموعة ذات إشعاع إقليمي وقاري متصاعد.
استثمارات غير مسبوقة
على مستوى الاستثمارات، عبأت مرسى المغرب خلال سنة 2025 غلافا ماليا قياسيا بلغ 2,415 مليار درهم، وُجه أساسا لمواكبة مشاريع التوسعة والتحديث الكبرى. وشملت هذه الاستثمارات برامج تطوير محطات مينائي الدار البيضاء والجرف الأصفر، إلى جانب طلب 18 رافعة جسرية للحاويات و50 رافعة مطاطية (RTG) لفائدة محطات ميناء الناظور غرب المتوسط وميناء الدار البيضاء، فضلا عن إنجاز البنيات الفوقية للمحطتين الجديدتين بالناظور.
سنة ترسيخ التحول الاستراتيجي
مجمل هذه المؤشرات تؤكد أن سنة 2025 لم تكن مجرد سنة نمو ظرفي، بل مرحلة مفصلية في مسار مرسى المغرب، عززت خلالها ريادتها الوطنية، ووسعت حضورها القاري، وخطت أولى خطواتها بثبات نحو السوق الأوروبية، في أفق ترسيخ مكانتها كفاعل مينائي مرجعي على ضفتي المتوسط وفي العمق الإفريقي.