البحر أنفو – 18/02/2026 استراتيجية استباقية لضبط سوق السمك في رمضان… إجراءات تقنية لضمان الوفرة وتوازن الأسعار متابعة:
في سياق الاستعدادات الحكومية لشهر رمضان، كشفت زكية الدريوش، كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، خلال حلولها ضيفة على القناة الأولى، عن مقاربة متكاملة لضمان تموين السوق الوطنية بالمنتجات السمكية بوفرة وبأسعار معقولة، قائمة على مبدأ أولوية الاستهلاك الداخلي، وتدبير العرض وفق مؤشرات علمية وميدانية دقيقة.
أولوية السوق الداخلية… توجيه استراتيجي للعرض
أكدت المسؤولة الحكومية أن التدخل هذه السنة لم يكن ظرفيا، بل اعتمد على حزمة إجراءات تقنية وتنظيمية، في مقدمتها تقييد تصدير السردين المجمد بشكل مرحلي، بهدف إعادة توجيه جزء مهم من الكميات نحو السوق المحلية، خاصة في فترة تعرف ضغطا استهلاكيا مرتفعا.
ويدخل هذا القرار ضمن رؤية تقوم على تحقيق توازن دقيق بين الحفاظ على المخزون السمكي، وضمان استقرار الأسعار، وعدم الإضرار في الآن ذاته بدينامية الصادرات وسلسلة الصناعات التحويلية.
النسخة الثامنة من “حوت بثمن معقول”… أرقام تعكس التوسّع
في هذا الإطار، أعلنت كاتبة الدولة عن إطلاق النسخة الثامنة من مبادرة حوت بثمن معقول، والتي تم تعزيزها هذه السنة من حيث الحجم الجغرافي والكميات المعروضة.
وتستهدف العملية توزيع 5000 طن من الأسماك خلال سنة 2026، مقابل 4673 طن خلال السنة الماضية، مع توسيع التغطية إلى 47 مدينة عبر 12 جهة، من خلال أكثر من 1100 نقطة بيع. كما ستشهد المبادرة لأول مرة انخراط الأسواق الممتازة، بما يوسع قاعدة الاستفادة ويعزز ولوج مختلف الشرائح الاجتماعية.
ومن بين أبرز المستجدات إدراج السردين والأنشوفة المجمدين ضمن العرض، مع تخصيص حوالي 2000 طن من السردين المجمد لتلبية الطلب الداخلي، وهو ما يشكل رافعة مباشرة لتخفيف الضغط على الأسعار خلال ذروة الاستهلاك.
آلية تتبع يومية… مراقبة دقيقة للأسعار والكميات
وعلى مستوى الحكامة، تم إحداث لجنة مركزية للتتبع، تتولى الرصد اليومي للكميات والأسعار بأسواق الجملة والتقسيط، مع تركيز خاص على الأنواع الأكثر استهلاكا خلال رمضان.
كما يجري التنسيق بشكل متواصل مع اللجنة المكلفة بتتبع التموين تحت إشراف وزارة الداخلية، بهدف ضمان انسيابية التوزيع، وتكييف أوقات البيع مع خصوصية الشهر الفضيل، وتشجيع توجيه المنتوج نحو الاستهلاك الداخلي بدل المضاربة أو التخزين غير المشروع.
تفسير تقني لارتفاع الأسعار
وفي ما يتعلق بالارتفاع المسجل مؤخرا في أسعار السردين، أوضحت الدريوش أن الأمر يرتبط بعوامل موضوعية، أبرزها فترة الراحة البيولوجية والاضطرابات الجوية التي أثرت على نشاط الأساطيل البحرية، مما انعكس مباشرة على حجم العرض.
وأكدت أن الأسعار مرشحة للانخفاض التدريجي ابتداء من 15 فبراير، مع رفع الراحة البيولوجية وعودة مراكب الصيد إلى نشاطها، وهو ما سيتعزز بقرار منع التصدير وضخ كميات مهمة من المنتوج المجمد في السوق الوطنية.
قرار منع التصدير… إجراء مرحلي مبني على مؤشرات علمية
وشددت المسؤولة الحكومية على أن قرار منع تصدير السردين، الذي دخل حيز التنفيذ في فاتح فبراير، يظل إجراء مرنا ومرحليا، تم اتخاذه استنادا إلى مؤشرات علمية مرتبطة بوضعية المخزون السمكي، وأولوية تموين السوق الوطنية قبل تلبية الطلب الخارجي.
كما أبرزت أن هيكلة الصادرات السمكية عرفت تحولا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة، حيث تراجعت حصة السردين لفائدة تنويع الصادرات نحو أنواع أخرى ذات قيمة مضافة أعلى، بما يحافظ على التوازن الاقتصادي للقطاع.
رسالة للمهنيين… مسؤولية مشتركة لحماية القدرة الشرائية
وختمت كاتبة الدولة تصريحها برسالة واضحة إلى مهنيي القطاع، داعية إلى الانخراط المسؤول وعدم استغلال الظرفية لتحقيق مكاسب ظرفية على حساب المستهلك، مؤكدة أن التدابير الحكومية تروم دعم العرض الداخلي دون الإخلال بتوازن سلسلة القيمة أو الإضرار بالصناعات التحويلية.
وبهذا البناء المتكامل، تبدو مقاربة تدبير سوق السمك خلال رمضان هذه السنة قائمة على معادلة دقيقة: وفرة مدروسة، مراقبة يومية، تدخل تنظيمي مرن، وحماية استباقية للقدرة الشرائية، بما يضمن استقرار السوق في فترة استهلاكية ذات حساسية اقتصادية واجتماعية عالية.