عاجل
20 فبراير 2026 على الساعة 09:20

بوجدور تكتب التاريخ:الكونطرا تنهي زمن الحصيص أو “الباي” الشفق 1 والشفق 2 يشعلان التحول…استقرار مهني وتقاعد مضمون لأول مرة

البحر أنفو – 20/02/2026 بوجدور 2026 :في سابقة تاريخية بمصيدة بوجدور… “الكونطرا” تُنهي عهد “الحصيص” في صيد السردين متابعة:

شهدت مصيدة بوجدور، اليوم، محطة مفصلية في تاريخ الصيد الساحلي صنف السردين، بعد اعتماد نظام “العقدة” أو “الكونطرا” لأول مرة بشكل رسمي، من طرف مركبي الصيد الشفق 1 والشفق 2، في خطوة وُصفت بأنها تحول نوعي في العلاقة بين المجهزين والأطقم البحرية.

هذا القرار الذي انتظره البحارة لسنوات، لقي استحساناً واسعاً في أوساط مهنيي القطاع، باعتباره يضع حداً لنظام “الحصة” أو “الحصيص” أو ما يُعرف بـ“الباي”، الذي ظل معتمداً لعقود، وربط دخل البحار بمردودية الرحلات البحرية فقط.

راتب شهري قار… وأفق اجتماعي واضح

أبرز ما يميز نظام “الكونطرا” هو تمكين البحار من راتب شهري قار، بغض النظر عن الظروف المناخية أو ضعف المردودية أو حتى توقف الرحلات البحرية. فالبحار اليوم، بموجب العقدة، يتقاضى أجراً ثابتاً يضمن له الاستقرار المالي، عكس النظام السابق الذي كان يجعل دخله رهيناً بحجم المصطادات. ولا يقف الأمر عند هذا الحد، إذ ينضاف إلى الراتب الشهري السنوي مبلغ 10 دراهم عن كل طن من حصيلة الأسماك (الطوناج)، إضافة إلى ما يُعرف بـ“البريم شارج”، أي علاوة تفريغ الأسماك، وهي تعويضات اعتبرها مهنيون كافية لتحسين القدرة الشرائية للبحارة وتمكينهم من تدبير شؤونهم المالية بشكل أفضل.

تقاعد مريح… وإمكانية الولوج إلى القروض

من بين أهم المكاسب التي يوفرها نظام “الكونطرا”، تمكين البحارة من حقوق اجتماعية واضحة، وفي مقدمتها الاستفادة من تقاعد مريح، بحكم انتظام الأجور والتصريحات القانونية. كما أصبح بإمكان البحارة، لأول مرة، الولوج إلى القروض البنكية الاستهلاكية أو قروض السكن، بفضل توفرهم على شهادة أجر شهرية قارة، وهو أمر كان شبه مستحيل في ظل نظام المحاصة.

حماية قانونية… وإنهاء التسريح العشوائي

العقدة الجديدة لا تضمن فقط دخلاً قاراً، بل تؤسس أيضاً لعلاقة شغل محمية قانونياً، إذ لا يمكن تسريح البحار دون مبرر قانوني، كما يفرض القانون تحرير محاضر بحرية توثق الأسباب في حال وقوع أي نزاع أو إنهاء للعلاقة الشغلية، ما يعزز الشعور بالأمان المهني داخل الأطقم البحرية.

أرقام تُرجّح كفة “الكونطرا”

وبحسب حسابات أنجزها عدد من المهنيين، فإن المداخيل السنوية المتوقعة في ظل نظام “الكونطرا” تفوق بكثير ما كان يتحصل عليه البحارة في إطار نظام الحصة، خاصة في المواسم التي تعرف اضطرابات مناخية أو تراجعاً في الكميات المصطادة.

ويرى متتبعون أن ما أقدم عليه مركبا الشفق 1 والشفق 2 اليوم قد يشكل بداية مرحلة جديدة في مصيدة بوجدور، ويفتح الباب أمام باقي المراكب لاعتماد هذا النموذج الاجتماعي والمهني، الذي يوازن بين استقرار البحار واستمرارية نشاط الصيد.

إنها خطوة جريئة تعيد الاعتبار للعنصر البشري داخل قطاع حيوي، وتؤشر على تحول عميق قد يُنهي إلى غير رجعة زمن “الحصيص”، ويؤسس لمرحلة عنوانها: كرامة البحار أولاً.

اليوم، يعبر البحارة عن ارتياحهم الكبير للنظام الجديد، الذي يعتمد على الأجرة الشهرية الثابتة، وهو ما يوفر لهم استقراراً مادياً يمكنهم من التخطيط لمستقبلهم، وتحقيق تقاعد مريح، بالإضافة إلى إمكانية الاستفادة من الخدمات البنكية، مثل القروض والتمويل، التي كانت شبه مستحيلة في ظل النظام القديم.

هذه المبادرة التي لقيت صدى واسعاً في صفوف البحارة تأتي بعد متابعة إعلامية سابقة كنا نشرناها حول “الكونطرا”، موضحين فيها الفوائد الاقتصادية والاجتماعية لهذا النظام على المدى الطويل. واليوم، ومع بدء موسم الصيد في بوجدور، يبدو أن المدينة بدأت كتابة فصل جديد في تاريخ صيد السردين، حيث الأمن المالي للبحار وتنظيم العمل أصبحا في قلب الاهتمام، وهو ما يبشر بمستقبل أفضل للقطاع ولأسر البحارة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *