البحر أنفو – 05/07/2025 أسفي فوضى البنزين المدعّم بميناء آسفي… تجارة غير مشروعة، مستودعات عشوائية، وخطر محدق يتطلب تدخلاً عاجلاً متابعة:
يعيش ميناء آسفي على وقع اختلالات خطيرة في تدبير البنزين المدعّم المخصص لقوارب الصيد التقليدي، حيث تحوّلت هذه المادة الحيوية إلى سلعة رائجة في السوق السوداء، تُستغل خارج إطارها القانوني في أنشطة مشبوهة، بعضها يُهدد السلامة البحرية والأمن العام، بل وحتى الاستقرار الاجتماعي.
من دعم الدولة إلى سوق التهريب
في الأصل، يُمنح البنزين المدعّم في إطار سياسة الدولة لدعم قطاع الصيد البحري التقليدي، بهدف تخفيف أعباء الوقود على المهنيين وتشجيعهم على الاستمرار في ممارسة نشاطهم الحيوي. لكن الواقع في ميناء آسفي يكشف عن تحوّل هذا الدعم إلى مورد غير مشروع للربح السريع، إذ يُباع البنزين المخصّص للقوارب بعد كل رحلة صيد (بمعدل 60 لتراً) خارج الميناء، إما لصالح مراكب صيد السردين عبر القوارب المرافقة، أو في السوق السوداء لأغراض أخرى أكثر خطورة.
مستودعات عشوائية… قنابل موقوتة وسط الميناء
إلى جانب الاتجار، تفيد المعطيات أن كميات كبيرة من هذا البنزين تُخزن بشكل غير قانوني في مستودعات عشوائية داخل الميناء، في غياب شروط السلامة والتأمين، مما يشكل تهديداً مباشراً لحياة المهنيين وللاستثمارات. فالمادة المعنية شديدة الاشتعال، وأي تماس أو حادث بسيط يمكن أن يتحول إلى كارثة حقيقية.
استغلال في الهجرة السرية والاستخدامات غير القانونية
الخطير أيضاً هو ما أوردته مصادر مهنية، من تسريب كميات من البنزين المدعّم يمكن استغلاله في عمليات الهجرة السرية لتزويد القوارب “الحريك”. كما يتم تسويقه أحياناً للاستعمالات الفلاحية أو الصناعية خارج الميناء، ما يُمثل خرقاً صارخاً لمبدأ الدعم الموجّه وتفريغاً لروح البرنامج من محتواه الاجتماعي.
مقاومة للتقنين… والإدارة تواجه وحدها
ورغم شروع إدارة الصيد البحري في تنفيذ إجراءات تقنين توزيع البنزين، من خلال منح التراخيص بناءً على النشاط الفعلي وتحديد الحصص بدقة، إلا أن هذه الخطوة واجهت مقاومة شرسة من بعض الجهات المستفيدة من الفوضى، الذين رأوا في الإجراءات الجديدة تهديداً لمصالحهم الخاصة.
ضرورة تدخل عامل الإقليم والسلطات الأمنية
أمام هذا الوضع المعقّد، تتزايد الدعوات لتدخل عاجل من عامل إقليم آسفي، من أجل فرض النظام وضمان التنسيق بين مختلف الجهات المعنية: مصالح الجمارك، مندوبية الصيد، السلطة المحلية، والأجهزة الأمنية. والوكالة الوطنية للموانئ فالأمر لا يتعلق فقط بهدر المال العام، بل بخطر حقيقي يهدد الأرواح والمنشآت، نتيجة تكديس البنزين في ظروف غير آمنة، واستخدامه في أنشطة غير قانونية واستغلاله للربح السريع.
إلى متى الصمت ؟
ما يحدث في ميناء آسفي ليس مجرد اختلال بسيط، بل نزيف ممنهج للدعم العمومي، وتحايل على القوانين، وتلاعب بمادة خطرة في قلب منشأة حيوية. إن السكوت على هذا الوضع يُعد تفريطاً في الأمن البحري، وتواطؤاً مع شبكة من المنتفعين الذين جعلوا من الدعم وقوداً لأطماعهم، لا لقواربهم.
فهل تتحرك الدولة بكل مؤسساتها لتوقيف هذا التسيّب، أم أن الكارثة وحدها ستكون صافرة الإنذار الأخيرة ؟