البحر أنفو – 26/02/2026 في أجواء يغمرها البعد الإنساني وروح التكافل التي تميز شهر رمضان، أطلقت جمعية الأمل لأرامل وبحارة الصيد البحري عمليتها السنوية الخاصة بتوزيع “قفة رمضان”، في مبادرة تجدد من خلالها العهد مع أسر البحارة الذين فقدوا معيلهم، وتؤكد أن التضامن داخل الوسط البحري ليس شعاراً عابراً، بل ممارسة راسخة ومتواصلة.
ومن داخل مرأب أحد المهنيين، الذي فُتح خصيصاً لاحتضان هذه العملية التضامنية، تنطلق تفاصيل المشهد الإنساني. مواد غذائية تصل بالجملة، يتم تفريغها بعناية، ثم يعكف متطوعون وأعضاء الجمعية على تقسيمها وإعدادها في قفف متكاملة، في عمل جماعي تسوده روح المسؤولية والرغبة الصادقة في إدخال الفرحة على قلوب الأرامل والأيتام.

العملية هذه السنة عرفت دعماً نوعياً من محسنين دأبوا على مواكبة أنشطة الجمعية بشكل منتظم، حيث تم توفير حوالي 170 قفة من طرف أحد المتبرعين، إضافة إلى 150 قفة أخرى من محسن ثانٍ، في صورة تعكس استمرارية العطاء وثقة الداعمين في العمل الذي تقوم به الجمعية سنة بعد أخرى. أرقام ليست مجرد حصيلة حسابية، بل رسائل وفاء لنساء تحملن مسؤولية أسر كاملة بعد فقدان أزواجهن في مهنة محفوفة بالمخاطر.
ولا يقف الدعم عند هذا الحد؛ إذ تستفيد الجمعية كذلك من اقتطاعات مالية تُخصص من العمليات التجارية لشركة لوكا بيسكادوس على مستوى سوق السمك، في مبادرة تعكس انخراط الفاعلين الاقتصاديين في ترسيخ ثقافة المسؤولية الاجتماعية داخل قطاع الصيد البحري. مساهمات تتحول إلى مواد غذائية أساسية، وإلى دفءٍ يصل بيوتاً أنهكها الفقد وتحديات المعيشة.

وفي سياق متصل، أطلق مهنيون نداءات إنسانية واسعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي الواتساب، دعوا من خلالها إلى مزيد من التعبئة والمساهمة في هذا العمل الخيري، تأكيداً على أن التكافل مسؤولية جماعية، وأن رسم الابتسامة على محيا يتيم أو أرملة لا يحتاج سوى إلى مبادرة صادقة وإرادة خير.
مبادرة “قفة رمضان” ليست مجرد توزيع لمواد غذائية، بل هي رسالة أمل متجددة، تقول لأرامل البحارة وأبنائهم إنهم ليسوا وحدهم، وإن البحر الذي أخذ أعزاءهم ما زال يحمل في عمقه قيماً نبيلة تتجسد في تضامن زملاء المهنة وأهل الخير. وبين أكياس الدقيق، وقنينات الزيت، وعبوات السكر، تختبئ معاني الوفاء والإنسانية، ويكبر يقين بأن العمل الجماعي قادر على تحويل الألم إلى قوة، والحاجة إلى فرصة للتماسك والتراحم.

وللإشارة فقط أن جمعية الأمل لأيتام و أرامل البحارة ستشرع عما قريب في عمليات التوزيع حسب مناطق تواجد الأرامل، وستستمر في عملها طيلة شهر رمضان مع أملها استجابة مهنيي الصيد البحري لطلبات المساعدة من أجل تمكين عدد الأرامل الدي يتجاوز 1000 من قفة رمضان.