عاجل
22 يناير 2026 على الساعة 10:00

تعريف فيدرالي جديد للتحرش البحري يثير جدلاً قانونياً حول إساءة المعاملة النفسية على متن السفن

البحر أنفو – 22/01/2021 أخبار دولية تعريف فيدرالي جديد للتحرش البحري يثير جدلاً قانونياً حول إساءة المعاملة النفسية على متن السفن متابعة:

أثار التعديل الأخير الذي تضمنه قانون تفويض الدفاع الوطني الأمريكي لسنة 2026 نقاشًا واسعًا داخل الأوساط البحرية والحقوقية، بعد أن قدّم لأول مرة تعريفًا قانونيًا صريحًا لمفهوم “التحرش” في إطار قانون Safer Seas Act، غير أن منتقدين حذروا من أن هذا التعريف الضيق يترك أشكالًا واسعة من الإساءة النفسية في منطقة رمادية خارج نطاق الحماية القانونية.

ويربط التعريف الجديد، المدرج ضمن المادة 46 U.S.C. § 10104، السلوك الذي يُعدّ تحرشًا فقط بالأفعال المحظورة بموجب قوانين مكافحة التمييز الفيدرالية، مثل قانون الحقوق المدنية، وقانون التمييز على أساس السن، وقانون الأمريكيين ذوي الإعاقة، وقانون عدم التمييز الجيني. ورغم أن هذا التحديد أنهى حالة الغموض التي كانت تثير قلق المنظمين وشركات الشحن والمستشارين القانونيين، إلا أنه في المقابل قلّص نطاق السلوكيات التي يتوجب على مشغلي السفن الإبلاغ عنها قانونيًا.

ويرى المحامي البحري رايان ميلوجي، مؤسس منظمة Maritime Legal Aid & Advocacy، أن هذا التوجه التشريعي، وإن وفر وضوحًا شكليًا، لا يعكس الواقع الحقيقي للإساءة التي يتعرض لها البحارة على متن السفن. ويشير إلى أن البيانات الصادرة عن خفر السواحل الأمريكي تكشف عن تصاعد مقلق في بلاغات سوء السلوك البحري، حيث تضاعف عددها تقريبًا بين سنتي 2023 و2024، مع ارتفاع بلاغات التحرش إلى أكثر من نصف مجموع القضايا المسجلة، في فترة كانت فيها “التحرش” غير معرف قانونيًا، ويُترك تقدير الإبلاغ بشأنه لملاك السفن ومشغليها.

ويستند ميلوجي، الذي لعب دورًا قانونيًا بارزًا في قضية Midshipman-X التي ساهمت في إقرار قانون Safer Seas Act، إلى تجربته الشخصية على متن السفن التجارية، حيث يؤكد أنه تعرّض لأشكال متعددة من الاعتداء، من بينها التحرش والاعتداء الجنسي والجسدي، إضافة إلى إساءة نفسية مستمرة. ويشدد على أن الجزء الأكبر من المعاناة التي يواجهها البحارة لا يرتبط بالضرورة بصفات محمية قانونًا، بل ينبع من بنية السلطة الصارمة والبيئة المغلقة التي تميز الحياة في البحر.

وبحسب ميلوجي، فإن ما قد يُنظر إليه على اليابسة كخلاف مهني عابر، يمكن أن يتحول على متن السفينة إلى ضغط نفسي تراكمي شديد، بفعل العزلة، وانعدام إمكانية المغادرة، وهيمنة التسلسل الهرمي. ويأخذ هذا الضغط أشكالًا متعددة، من الإكراه المهني والترهيب إلى الإذلال المنهجي والتضييق النفسي المستمر، وهي ممارسات لا يشملها التعريف القانوني الجديد ما لم تكن مرتبطة بتمييز محظور.

وتدعم دراسات أكاديمية هذا الطرح، إذ تشير مراجعات علمية إلى أن ما بين 8 و25 في المئة من البحارة يصرّحون بتعرضهم للتنمر أو المضايقة في البحر، مع نسب أعلى في فئات معينة. كما خلصت أبحاث أوسع إلى أن التعرض الطويل للعزلة والضغوط السلطوية يزيد بشكل ملحوظ من مخاطر الاضطرابات النفسية، بما في ذلك القلق والاكتئاب وأفكار الانتحار.

ويرى ميلوجي أن الاقتصار على منظور مكافحة التمييز في تعريف التحرش يتجاهل الطبيعة الخاصة للبيئة البحرية، حيث تتضاعف آثار السلوكيات المسيئة بفعل الانغلاق والاعتماد الكامل على القيادة. ونتيجة لذلك، قد تظل أفعال بالغة الخطورة على السلامة النفسية والجسدية للطاقم خارج منظومة الإبلاغ والمساءلة القانونية.

ويخلص إلى أن قانون Safer Seas Act، رغم أهميته، لم يستكمل بعد الإطار الحمائي اللازم للبحارة، مؤكداً عزمه مواصلة الضغط من أجل تعديل تشريعي يوسّع مفهوم السلوك المبلغ عنه ليشمل الإكراه والإساءة النفسية، حتى في غياب نية تمييزية.

وإلى أن يتحقق ذلك، يحذر مراقبون من أن العديد من البحارة سيظلون معتمدين على تقدير أرباب العمل بدل حماية صريحة ينص عليها القانون، وهو ما يتعارض مع الهدف الجوهري الذي أُقر من أجله قانون Safer Seas Act.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *