البحر أنفو – 02/03/2026 في خطوة تعكس تحوّلًا مؤسساتيًا في تدبير المجال الساحلي، احتضنت الرباط، يوم 25 فبراير 2026، اجتماع اللجنة الوطنية للتدبير المندمج للساحل برئاسة ليلى بنعلي، وذلك لمناقشة أول تصميم جهوي للساحل يُعرض على المستوى الوطني، في سابقة تشريعية وتخطيطية بالمغرب.
الاجتماع، الذي جمع ممثلي قطاعات وزارية ومؤسسات عمومية ومجالس الجهات الساحلية، إلى جانب معاهد البحث العلمي والهيئات المهنية المختصة، خُصص لدراسة مشروع التصميم الجهوي للساحل لجهة كلميم–واد نون، بعد أن حظي بمصادقة اللجنة الجهوية المختصة. ويأتي هذا العرض في أفق استكمال مسطرة اعتماده وفق المقتضيات القانونية الجاري بها العمل، بما يجعله أول وثيقة تخطيطية جهوية من هذا النوع تبلغ مرحلة التداول الوطني.
ويمثل هذا المشروع محطة مفصلية في مسار تنزيل السياسة الوطنية للتدبير المندمج للساحل، باعتباره أداة عملية لترجمة التوجهات الاستراتيجية إلى إجراءات مجالية قابلة للتنفيذ، تقوم على التوفيق بين حماية النظم البيئية الساحلية وتثمين المؤهلات الاقتصادية للمجالات البحرية.
كما تدارست اللجنة مشروع تقرير حول حصيلة تقدم تنفيذ المخطط الوطني والتصاميم الجهوية للساحل، أُنجز بتنسيق مع مختلف المتدخلين، بهدف تقييم مستوى التقدم المحقق ورصد مكامن القوة والقصور، واقتراح آليات لتعزيز النجاعة وتسريع وتيرة الإنجاز.
وفي مداخلتها، أبرزت الوزيرة أن الساحل المغربي يشكل رافعة تنموية استراتيجية، إذ يساهم بأكثر من 83 في المائة من الناتج الداخلي الخام ويحتضن ما يزيد عن نصف ساكنة المملكة، ما يفرض اعتماد مقاربة مندمجة توازن بين دينامية الاستثمار ومتطلبات الحماية البيئية، في ظل التحديات المرتبطة بالتغيرات المناخية والضغط العمراني وتزايد الأنشطة الاقتصادية.
كما استحضرت التوجيهات الملكية السامية الواردة في خطاب 10 أكتوبر 2025، والتي شددت على ضرورة التفعيل الأمثل والفعلي لآليات التنمية المستدامة بالسواحل الوطنية، وعلى رأسها القانون المتعلق بالساحل والمخطط الوطني للساحل، باعتبارهما إطارًا مرجعيًا لضبط التدخلات وضمان انسجامها.
وفي ختام الأشغال، تم التأكيد على أن ما تحقق على مستوى الإطار التشريعي وأدوات التخطيط يشكل أرضية صلبة، غير أن الرهان الحقيقي يكمن في تسريع تفعيل هذه الآليات ميدانيًا، وتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين، بما يرسخ حكامة ساحلية متكاملة قادرة على تحقيق تنمية متوازنة ومستدامة على امتداد الشريط الساحلي الوطني.