عاجل
2 مارس 2026 على الساعة 11:55

الحسن المراكشي بإسبانيا و الأمير مولاي عبد الله بالبرتغال: أسئلة الكلفة والجدوى تطرح نفسها…هل تُحسم الاختيارات التقنية داخل أم خارج الحدود؟

البحر أنفو – 02/03/2026 صيانة سفن البحث العلمي… أسئلة معلقة حول الاختيارات التقنية والوجهات الدولية متابعة:

تطفو في الأفق اليوم مجموعة من التساؤلات المرتبطة بملف صيانة الأسطول العلمي التابع لـالمعهد الوطني للبحث في الصيد البحري، في ظل المعطيات المتقاطعة حول الوضعية التي توجد عليها كل من السفينة الأوقيانوغرافية الحسن المراكشي والسفينة العلمية الأمير مولاي عبد الله.

فحسب ما توفر من معطيات، فإن السفينة “الحسن المراكشي” تتواجد منذ حوالي شهر بأحد الأوراش الإسبانية من أجل إخضاعها للصيانة الدورية وإجراء بعض الإصلاحات التقنية. غير أن الملف لم يخلُ من بعض الإشكالات، إذ تشير مصادر مطلعة إلى وجود نقاشات بين مسؤولي السفينة وإدارة الورش حول طبيعة الإصلاحات المطلوبة وكلفتها المالية، وهو ما قد يكون ساهم في إطالة مدة بقاء السفينة داخل التراب الإسباني دون الحسم النهائي في الأشغال المرتبطة بها.

وإذا كان اختيار الأوراش الأجنبية في حد ذاته يطرح نقاشاً تقنياً مشروعاً، فإن قرار توجيه السفينة العلمية “الأمير مولاي عبد الله” نحو البرتغال لإجراء عمليات الصيانة والإصلاح فتح باب التساؤل على مصراعيه.

فالسؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: لماذا لم يتم إخضاع هذه السفينة” الأمير مولاي عبد الله “، كما جرت العادة، بالورش الجاف بأكادير؟ ثم لماذا لم يتم توجيهها إلى الأوراش الإسبانية نفسها التي استقبلت سفينة “الحسن المراكشي” إذا لم يكن فعلا هناك من إشكالات قائمة بخصوص هده الأخيرة أي الحسن المراكشي، مع الأخد بعين الاعتبار  اليد العاملة الوطنية التي راكمت تجربة مهمة في هذا المجال ؟

المعطى الأبرز في هذا الملف يتمثل في أن حجم سفينة “الحسن المراكشي” يجعلها تحتاج إلى أوراش قادرة على رفع السفن الضخمة، وهو ما يفسر جزئياً اللجوء إلى بعض المرافق الإسبانية التي تتوفر على رافعات بحرية ذات قدرة استيعابية كبيرة. غير أن هذا المعطى يفتح بدوره نقاشاً أوسع حول أسباب استمرار الاعتماد على الأوراش الدولية رغم ما يقال عن المؤهلات التقنية واليد العاملة المغربية التي أثبتت حضورها في مجالات الصيانة البحرية.

وفي هذا السياق، تبرز ملاحظة أخرى لا تقل أهمية، إذ إن عدداً من سفن الصيد العاملة بالمياه المبردة RSW تلج إلى أرصفة ميناء أكادير من أجل عمليات الصيانة والإصلاح الدقيقة، قبل أن يتم نقلها إلى مرحلة رفع السفن التي تظل مرتبطة في الغالب بالأوراش الإسبانية بحكم توفرها على تجهيزات ضخمة. هذا الواقع يعكس، وفق مراقبين، معادلة تقنية دقيقة تقوم على تقسيم مراحل الإصلاح بين الداخل والخارج.

لكن حالة “الأمير مولاي عبد الله” تبقى الأكثر إثارة للانتباه، لأنها لا تبدو مرتبطة فقط باعتبارات تقنية صرفة، بل تطرح احتمال وجود خيارات استراتيجية داخل تدبير ملف الصيانة الخاص بالأسطول العلمي. فهل يتعلق الأمر بغياب بعض الإمكانيات اللوجستية داخل الأوراش الوطنية؟ أم أن القرار يخضع لحسابات مرتبطة بجودة الخدمة وسقف الالتزامات التعاقدية والزمن اللازم لإنهاء الأشغال؟

ما يؤكد عمق الإشكال هو أن المغرب راكم خلال السنوات الأخيرة خبرات مهمة في مجال الصيانة البحرية، بفضل الكفاءات التقنية الوطنية التي أثبتت قدرتها على التعامل مع مختلف أنواع الأعطاب البحرية، وهو ما يجعل استمرار توجيه بعض العمليات إلى الخارج موضوع نقاش مهني مفتوح أكثر منه خياراً تقنياً محسوماً.

وفي انتظار توضيحات رسمية حول هذا الملف، يبقى السؤال المركزي معلقاً: هل يراهن المعهد اليوم على الصيانة الدولية كخيار تقني لضمان جودة العمليات، أم أن الأمر يرتبط بخصوصيات كل سفينة على حدة؟ سؤال يظل مطروحاً أمام تطورات هذا الملف الذي يكشف، مرة أخرى، تعقيدات تدبير الأسطول العلمي البحري بالموازاة مع رهانات البحث العلمي في المجال البحري.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *