عاجل
7 مارس 2026 على الساعة 10:29

الصويرية القديمة: مهنيون يدقون ناقوس الخطر… شباك “20” تحصد الأخضر واليابس وتهدد مستقبل المنطقة

البحر أنفو – 06/03/2026 حذّرت مصادر مهنية من التداعيات الخطيرة التي بات يطرحها الانتشار المتزايد لاستعمال ما يعرف بين البحارة بـ“شباك 20” بسواحل الصويرية القديمة، مؤكدة أن هذه الممارسة أصبحت تشكل تهديداً حقيقياً للتوازن البيئي البحري وللمخزون السمكي بالمنطقة.

وأوضحت المصادر ذاتها أن هذا النوع من الشباك، الذي يتميز بضيّق عيونه، يتسبب في صيد كميات كبيرة من صغار الأسماك قبل بلوغها الحجم التجاري أو مرحلة التكاثر، وهو ما ينعكس سلباً على استدامة الموارد البحرية. وتضيف المصادر أن استمرار استعمال هذه الشباك قد يؤدي، في حال تفاقمه، إلى استنزاف عدد من الأصناف السمكية التي تشكل أساس النشاط البحري المحلي.

 

وتشير المعطيات المهنية إلى أن انتشار هذه الممارسة لم يعد يقتصر على حالات معزولة، بل تحول إلى ظاهرة مقلقة دفعت عدداً من البحارة إلى اللجوء إلى استعمال الشباك ذاتها، ليس عن اقتناع بجدواها، بل تحت ضغط المنافسة داخل المصايد المحلية، بعدما أصبح هذا النوع من الشباك متداولاً بشكل واسع بين بعض القوارب.

هذا الواقع، بحسب مهنيين، يضع البحارة بين خيارين أحلاهما مرّ: إما الالتزام بالقوانين والممارسات المستدامة مع تحمل خسارة تنافسية، أو الانخراط في ممارسات غير سليمة بيئياً من أجل ضمان حد أدنى من المردودية.

وفي مقابل هذه المخاوف البيئية، يرى بعض الممارسين أن استعمال هذه الشباك يحقق عائدات سريعة على المدى القصير، وهو ما يدفع البعض إلى التغاضي عن الانعكاسات السلبية على المدى المتوسط والبعيد، خاصة في ما يتعلق بتراجع الكتلة الحية من الأسماك وتهديد مستقبل النشاط البحري بالمنطقة.

ودعت المصادر المهنية إلى ضرورة تدخل الجهات المختصة بشكل عاجل من أجل الحد من انتشار هذه الممارسات، من خلال تكثيف عمليات المراقبة والتفتيش داخل الموانئ ونقط الرسو، خصوصاً خلال الفترات التي تتوقف فيها القوارب عن الإبحار بسبب سوء الأحوال الجوية. فهذه الفترات، بحسب المهنيين، تشكل فرصة مناسبة للقيام بعمليات تفتيش دقيقة لمعدات الصيد الموجودة على متن القوارب، بما في ذلك الشباك المستعملة.

وأكدت المصادر أن اعتماد مقاربة صارمة في مراقبة معدات الصيد، إلى جانب تعزيز التحسيس في صفوف البحارة بأهمية احترام القوانين المنظمة للصيد، يبقى السبيل الأمثل لحماية الثروة السمكية وضمان استدامة المصايد المحلية. فالمحافظة على المخزون السمكي لا تمثل فقط رهانا بيئيا، بل تشكل أيضاً ضمانة أساسية لاستمرار نشاط آلاف البحارة الذين يرتبط مصدر عيشهم بشكل مباشر بصحة المنظومة البحرية.

ويجمع مهنيون على أن مستقبل الصيد البحري بسواحل الصويرية القديمة يظل رهيناً بمدى احترام القواعد المنظمة للمهنة، وترسيخ ثقافة الصيد المسؤول، بما يوازن بين تحقيق المردودية الاقتصادية والحفاظ على الثروة السمكية للأجيال القادمة.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *