البحر أنفو – 05/02/2026 تقرير المجلس الأعلى للحسابات يدق ناقوس الخطر حول اختلالات تدبير وتسويق الموارد السمكية متابعة:
كشف التقرير الأخير الصادر عن المجلس الأعلى للحسابات أن منظومة تدبير وتسويق الموارد السمكية بالمغرب ما تزال تعاني من اختلالات بنيوية تحد من فعاليتها، رغم الدور الاستراتيجي الذي يضطلع به القطاع في تعزيز الأمن الغذائي ودعم الاقتصاد الوطني.
وسجل التقرير أن تحقيق الاستدامة المنشودة للثروة السمكية يظل رهيناً بتقوية مخططات التهيئة، وتطوير آليات التتبع والمراقبة، إلى جانب إعادة هيكلة مسالك تسويق وتثمين منتجات الصيد البحري، بدءاً من مرحلة تفريغ المصطادات ووصولاً إلى المستهلك النهائي، بما يضمن الشفافية ويحاصر الممارسات غير القانونية.
وأوضح التقرير أن منظومة تتبع المنتجات الموجهة للسوق الداخلي تظل محدودة النطاق، إذ تقتصر أساساً على مرحلتي التصريح بالمصطادات والبيع الأول، في غياب إلزامية المراقبة بعد مغادرة أسواق البيع الأول أو مراكز الفرز. واستثنى التقرير الكميات التي تمر عبر أسواق الجملة الثانوية، والتي لا تمثل سوى نسبة ضئيلة من إجمالي التدفقات، في ظل هيمنة واضحة للقطاع غير المهيكل على جزء مهم من السوق.
كما رصد التقرير اختلالات مرتبطة بعدم انتظام مسك سجلات المصطادات من طرف بعض المتدخلين، إلى جانب محدودية نجاعة النظام المعلوماتي المعتمد حالياً، وهو ما يفتح المجال أمام التلاعب بالمسالك القانونية والمضاربة في الأسعار، ويقوض جهود ضبط السوق وحماية المستهلك.
وعلى المستوى البيئي، نبه التقرير إلى غياب نظام فعال لتتبع النفايات الناتجة عن أنشطة تحويل المنتجات السمكية، حيث يصعب التمييز بين المنتجات الثانوية التي يتم تثمينها وتلك التي تُتلف بطرق غير سليمة. كما أشار إلى استمرار الاعتماد على وسائل توثيق تقليدية غير مدمجة رقمياً، ما يحد من شفافية القطاع ويضعف التحكم في آثاره البيئية.
وفي تفاعلها مع هذه الملاحظات، أكدت كتابة الدولة المكلفة بقطاع الصيد البحري انخراطها في تنزيل مجموعة من الإجراءات الجديدة الرامية إلى تعزيز تتبع المنتجات الموجهة للسوق الداخلي. وتشمل هذه الإجراءات إلزام تجار الجملة بمسك سجل يحدد مصدر المصطادات، وإدماج معطى “وجهة السوق المحلي” ضمن مساطر البيع، إضافة إلى تطوير مشاريع معلوماتية تهدف إلى الحد من استغلال الوثائق القانونية في تبييض المسالك غير المشروعة.
كما أشارت كتابة الدولة إلى العمل على مراجعة الإطار القانوني المنظم لتسويق السمك بالجملة، بما يسمح بتوسيع نطاق التتبع ليشمل مختلف حلقات التوزيع، من البيع الأول إلى التسويق النهائي.
وسجل التقرير، في السياق ذاته، استمرار الإكراهات المرتبطة بتطبيق القانون المنظم لمهنة تجار البيع الأول، خاصة ما يتعلق بشروط ولوج المهنة، وصلاحية الرخص، وضعف الطابع الزجري للعقوبات، فضلاً عن غياب آليات تقييم دوري للترخيصات، وهو ما يؤثر سلباً على نجاعة المراقبة وتتبع المصطادات.
كما أبرز التقرير أن جزءاً مهماً من المصطادات السطحية الصغيرة يتم توجيهه نحو التصنيع الصناعي بدل الاستهلاك المباشر، بما في ذلك كميات غير مرخصة، في مقابل تراجع تثمين المنتجات الثانوية، وهو ما يطرح تساؤلات حول التوازن بين متطلبات السوق وحماية الموارد.
ويخلص التقرير إلى أن إصلاح منظومة التتبع، وتسريع ورش الرقمنة، ومراجعة النصوص القانونية المؤطرة للقطاع، تشكل شروطاً أساسية لضمان استدامة الموارد البحرية، وتعزيز شفافية الأسواق، والحد من الاستغلال غير القانوني للثروة السمكية، بما يخدم مصلحة المستهلك ويدعم الاقتصاد الوطني على المدى المتوسط والبعيد.