البحر أنفو – 10/03/2026 المغرب وروسيا يعززان شراكتهما في مجال الصيد البحري بعد انعقاد أول اجتماع للجنة المشتركة بالرباط
عزز المغرب وروسيا تعاونهما في مجال الصيد البحري عقب اختتام أشغال الدورة الأولى للجنة المشتركة للصيد البحري، التي انعقدت بالعاصمة الرباط، في إطار تنفيذ اتفاقية التعاون الموقعة بين البلدين في أكتوبر الماضي بالعاصمة الروسية موسكو، والتي تمتد لأربع سنوات وتشمل أنشطة الصيد في المياه الأطلسية للمملكة، بما فيها الأقاليم الجنوبية.
وخصص هذا الاجتماع لتدارس السبل العملية لتنزيل مقتضيات الاتفاق الجديد، الذي تم توقيعه في 17 أكتوبر 2025، ليحل محل الاتفاق السابق الذي انتهى العمل به مع متم سنة 2024، حيث يحدد الإطار القانوني والتنظيمي لنشاط سفن الصيد الروسية بالمياه الأطلسية المغربية، وفق ما أعلنته الوكالة الفيدرالية الروسية للصيد البحري.
وخلال أشغال هذه الدورة، جرى تحديد الضوابط القانونية والتقنية التي يتعين على السفن الروسية احترامها أثناء مزاولة نشاطها، بما يشمل مناطق الصيد المسموح بها وكميات المصطادات المقررة، وذلك في انسجام تام مع التشريعات والقوانين المغربية المنظمة للقطاع.
وبحسب المعطيات الصادرة في هذا السياق، ستتركز أنشطة الصيد الروسية قبالة السواحل المغربية على استغلال الأسماك السطحية الصغيرة، وعلى رأسها الماكريل وسمك “الشرغو” (الماكريل الحصاني)، وهي أصناف ظلت لسنوات محور النشاط التجاري للأسطول الروسي في المنطقة الأطلسية للمغرب.
وفي هذا الصدد، أكد إيليا شيستاكوف، رئيس الوكالة الفيدرالية الروسية للصيد البحري، أن البلدين يعتزمان توسيع آفاق التعاون في مجالات التكوين والبحث العلمي، معتبراً أن تطوير هذه الجوانب بات يشكل ركيزة أساسية لضمان تدبير مستدام للموارد البحرية.
وأشار المسؤول الروسي إلى نتائج البعثة العلمية المشتركة التي حملت اسم “البعثة الإفريقية الكبرى”، والتي نُظمت خلال سنتي 2024 و2025، حيث ساهمت هذه الأبحاث في توفير معطيات علمية دقيقة حول النظم البيئية البحرية بالمياه المغربية، كما مكنت من تقديم توصيات علمية تتعلق بتحديد مستويات الصيد المستدامة.
وبناءً على هذه النتائج، يعتزم الطرفان تنظيم بعثات علمية سنوية مشتركة تهدف إلى تتبع وضعية مخزونات الأسماك السطحية الصغيرة ورصد وتيرة تجددها، بما يضمن استغلالها بشكل متوازن يحافظ على استدامة الموارد البحرية.
وتنص اتفاقية الصيد الموقعة في موسكو على تحديد حصص صيد لا يمكن تجاوزها، إلى جانب تعيين مناطق صيد محددة على طول الساحل الأطلسي المغربي، فضلاً عن اعتماد فترات راحة بيولوجية تروم حماية المخزون السمكي وضمان استمرارية استغلاله بشكل مسؤول.
كما تتضمن الاتفاقية التزامات بيئية واضحة ترمي إلى حماية النظم البيئية البحرية، والحد من مخاطر الصيد المفرط، وتعزيز الجهود المشتركة لمحاربة الصيد غير القانوني وغير المصرح به وغير المنظم.
ويحظى التعاون العلمي بين البلدين بأهمية خاصة في إطار هذا الاتفاق، حيث يعمل المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري بالمغرب ونظيره الروسي على توسيع برامج الدراسات المشتركة والتكوين العلمي ومراقبة النظم البيئية البحرية، باعتبارها أدوات أساسية لتطوير حكامة مستدامة لقطاع الصيد.
ومن المنتظر أن ينعكس هذا التعاون إيجاباً على الدينامية الاقتصادية بالمناطق الساحلية، خصوصاً بالأقاليم الجنوبية للمملكة، حيث تستقبل موانئها جزءاً مهماً من الأنشطة المرتبطة بالسفن الروسية، كما يرتقب أن يساهم الاتفاق في دعم فرص الشغل لفائدة البحارة المغاربة العاملين على متن هذه السفن.