البحر أنفو – 13/03/2026 عاد موضوع القاعدة البحرية المغربية في القصر الصغير إلى واجهة النقاشات الاستراتيجية في غرب البحر الأبيض المتوسط، في ظل تقارير إعلامية إسبانية تحدثت عن احتمال استخدامها كخيار بديل لتمركز بعض الوحدات التابعة للبحرية الأمريكية، في حال تعقّد استخدام قاعدة Naval Station Rota الإسبانية بسبب التوتر السياسي الأخير بين مدريد وواشنطن المرتبط بالعمليات العسكرية في الشرق الأوسط.
وتفيد تحليلات نشرتها وسائل إعلام إسبانية بأن هذا السيناريو ليس وليد اللحظة، بل سبق أن طُرح في دوائر التفكير الاستراتيجي الغربية منذ سنوات، في إطار البحث عن مواقع بديلة أو مكملة لتمركز القوات الأمريكية قرب مضيق جبل طارق. ويبرز في هذا السياق موقع القاعدة البحرية بالقصر الصغير باعتباره أحد النقاط القادرة نظريا على لعب دور لوجستي مهم في مراقبة وتأمين أحد أكثر الممرات البحرية ازدحاماً في العالم.
وتقع القاعدة البحرية القصر الصغير على بعد كيلومترات قليلة من مدخل مضيق جبل طارق، بالقرب من ميناء طنجة المتوسط، وهو ما يمنحها موقعاً جيوستراتيجياً بالغ الحساسية في تقاطع الطرق البحرية بين البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي. وتعد هذه المنشأة أكبر قاعدة بحرية في المغرب، وقد جرى تصميمها لاستقبال سفن حربية متطورة، من بينها الفرقاطات التابعة للبحرية الملكية من طراز Sigma-class frigate و**FREMM-class frigate**.
ويمنح هذا الموقع للمغرب قدرة متزايدة على مراقبة حركة الملاحة البحرية في المضيق، الذي تمر عبره نسبة مهمة من التجارة العالمية وإمدادات الطاقة، ما يعزز مكانة المملكة ضمن التوازنات الجيوسياسية في غرب المتوسط.
ومع ذلك، يرى خبراء عسكريون أن نقل الوجود العسكري الأمريكي من Naval Station Rota إلى أي موقع آخر يظل سيناريو معقداً من الناحية العملياتية والسياسية. فالولايات المتحدة استثمرت خلال العقود الماضية مئات ملايين الدولارات في تطوير هذه القاعدة الواقعة جنوب إسبانيا، والتي تحولت إلى أحد أهم مراكز الانتشار البحري الأمريكي في أوروبا والبحر المتوسط.
كما أن الإطار القانوني الذي ينظم الوجود العسكري الأمريكي في إسبانيا يستند إلى الاتفاقية العسكرية الموقعة بين الولايات المتحدة و**إسبانيا** سنة 1988، والتي جاءت كتحديث لاتفاقيات مدريد الموقعة عام 1953. وتنص هذه الترتيبات على أن أي عمليات عسكرية أمريكية تنطلق من الأراضي الإسبانية، بما في ذلك من قاعدة روتا، تتطلب موافقة مسبقة من الحكومة الإسبانية.
وتشير التحليلات العسكرية إلى أن مسألة نقل قاعدة أو إعادة تمركز قوات لا تتعلق فقط بتوفير أرصفة للسفن الحربية أو منشآت للتزود بالوقود، بل تتطلب منظومة بنية تحتية متكاملة تشمل مرافق الصيانة الثقيلة، ومراكز القيادة والاتصال، إضافة إلى بنية سكنية وخدمية مخصصة لآلاف العسكريين الأمريكيين وعائلاتهم.
وفي ضوء هذه المعطيات، يبقى الحديث عن استخدام القاعدة البحرية المغربية في القصر الصغير في إطار السيناريوهات الاستراتيجية المحتملة أكثر منه مشروعاً عملياً في المدى القريب، خاصة بعد أن جددت إسبانيا و**الولايات المتحدة** خلال السنوات الأخيرة اتفاق التعاون الدفاعي بينهما، والذي سمح بزيادة عدد المدمرات الأمريكية المنتشرة في قاعدة روتا، ما يعكس استمرار الأهمية الاستراتيجية لهذه المنشأة في منظومة الأمن الأطلسي والمتوسطي.