البحر أنفو – 17/03/2026 في وقت يعيش فيه قطاع الصيد البحري بالمغرب واحدة من أكثر مراحله حساسية، بدأت مؤشرات مقلقة تلوح في الأفق مع الارتفاع الجديد الذي طال أسعار كازوال الصيد الموجه لأسطول الصيد الساحلي بعدد من موانئ الجنوب.
فوفق المعطيات المهنية المتداولة ابتداء من 16 مارس 2026، تم تسجيل مستويات جديدة للأسعار بلغت 11,15 درهما للتر الواحد بميناء طرفاية، و11,20 درهما بميناء العيون، فيما وصل السعر إلى 11,30 درهما للتر بميناء الداخلة، وهو ما يعكس منحى تصاعديا يثير قلق المهنيين في ظرفية بحرية واقتصادية شديدة التعقيد.
هذا الارتفاع في كلفة المحروقات لا يأتي في فراغ، بل يرتبط بالسياق الدولي المتوتر الذي تشهده منطقة الشرق الأوسط، حيث تؤدي الاضطرابات الجيوسياسية المتسارعة إلى ضغوط قوية على أسواق الطاقة العالمية، الأمر الذي ينعكس بشكل مباشر على أسعار الوقود الموجه للأنشطة البحرية.

ويؤكد مهنيون في قطاع الصيد أن أي اهتزاز في سوق الطاقة العالمية سرعان ما يجد طريقه إلى موانئ الصيد، ليضاعف الأعباء التشغيلية لأساطيل الصيد الساحلي التي تعتمد بشكل أساسي على الكازوال لتأمين رحلاتها اليومية.
غير أن ما يزيد الوضع تعقيدا، حسب فاعلين مهنيين، هو أن هذا الارتفاع يأتي في لحظة يعيش فيها أسطول صيد السردين، أو ما يعرف داخل الأوساط البحرية بـ”أسطول السرادلية”، أزمة حقيقية مرتبطة بندرة الأسماك السطحية الصغيرة وتراجع جودتها البيولوجية. ففي العديد من مناطق الصيد، أصبحت المراكب تعود بمفرغات يغلب عليها طابع الأحجام الصغيرة من الأنشوبة والسردين، وهي أسماك لا ترقى في كثير من الأحيان إلى القالب القانوني للتسويق، ما يقلص من القيمة التجارية للمصطادات ويضعف مردودية الرحلات البحرية.
وبين كلفة الرحلات المرتفعة وحصيلة الصيد غير المطمئنة، يجد أرباب المراكب والبحارة أنفسهم أمام معادلة صعبة: مصاريف تشغيلية في تصاعد مستمر يقابلها تراجع ملحوظ في الكميات والقيمة السوقية للمفرغات. وفي هذا السياق، يشير مهنيون إلى أن رحلة صيد واحدة أصبحت تتطلب ميزانية أكبر بكثير مقارنة بالسنوات الماضية، خصوصا إذا أخذ بعين الاعتبار كلف الرحلات الطويلة.

ويحذر متتبعون للشأن البحري من أن استمرار هذا المنحى قد تكون له انعكاسات مباشرة على دينامية عدد من موانئ الصيد بالجنوب، حيث يشكل نشاط صيد الأسماك السطحية الصغيرة العمود الفقري للاقتصاد البحري المحلي، سواء على مستوى التشغيل المباشر للبحارة أو على مستوى الأنشطة المرتبطة بسلسلة القيمة، من تفريغ وتسويق وتحويل صناعي.
كما أن تراجع المردودية الاقتصادية لرحلات الصيد قد يدفع بعض المراكب إلى تقليص عدد رحلاتها أو التوقف المؤقت عن النشاط، وهو سيناريو من شأنه أن يخلق ضغطا إضافيا على آلاف الأسر المرتبطة بشكل مباشر أو غير مباشر بهذا النشاط الحيوي.

وفي ظل هذه المعطيات المتداخلة، يجمع مهنيون على أن المرحلة المقبلة قد تكون أكثر صعوبة إذا استمرت التوترات الدولية في الضغط على أسعار الطاقة، بالتوازي مع استمرار المؤشرات البيولوجية غير المطمئنة المتعلقة بمخزون الأسماك السطحية الصغيرة. فالمعادلة اليوم، كما يصفها أحد الفاعلين المهنيين، لم تعد تتعلق فقط بالصيد في البحر، بل بإدارة أزمة مركبة تتقاطع فيها عوامل السوق الدولية مع هشاشة المخزون السمكي.
هكذا يجد قطاع الصيد الساحلي نفسه أمام تحد مزدوج: كلفة إنتاج آخذة في الارتفاع من جهة، وموارد بحرية تعاني ضغطا بيولوجيا واضحا من جهة أخرى.
وبين هذين العاملين، يتزايد شعور القلق داخل الأوساط المهنية من أن القادم قد يكون أكثر صعوبة، ما لم تتضح الرؤية على مستوى تطور أسعار الطاقة العالمية، واستعادة التوازن البيولوجي لمصايد الأسماك السطحية الصغيرة التي تشكل شريان الحياة لأسطول السرادلية بالمغرب.