البحر أنفو – 18/03/2026 مشروع استراتيجي بقيمة تناهز 3 ملايين درهم لتعزيز الجاهزية العملياتية الدائمة لخافرات الإنقاذ بالمغرب متابعة:
في سياق تعزيز منظومة السلامة البحرية وتطوير قدرات التدخل السريع في عرض البحر، أعلنت كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري عن إطلاق طلب عروض دولي يهدف إلى تحسين أداء خدمات البحث والإنقاذ البحري، عبر توفير أطقم بشرية متخصصة لفائدة خافرات الإنقاذ التابعة للدولة، والمتمركزة بكل من ميناء طنجة المتوسط وميناء الدار البيضاء.
ويأتي هذا المشروع الاستراتيجي في إطار توجه مؤسساتي يروم الرفع من مستوى الجاهزية العملياتية لوحدات الإنقاذ البحري، حيث خصصت له ميزانية إجمالية تقدر بـ2.998.548 درهم، بما يعكس الأهمية المتزايدة التي توليها السلطات المختصة لمجال الأمن والسلامة البحرية، خاصة في ظل تنامي حركة الملاحة وتزايد المخاطر المرتبطة بها.

جاهزية مستمرة لضمان تدخل فوري وفعال
وبحسب المعطيات الواردة في دفتر التحملات، يتمحور الهدف الرئيسي من هذا المشروع حول ضمان “التوافر العملياتي الدائم” لخافرتي الإنقاذ “البوغاز” بميناء طنجة المتوسط و”الوحدة” بميناء الدار البيضاء. ويلتزم المتعهد الفائز بالصفقة بتأمين خدمات متواصلة دون انقطاع، وفق نظام مداومة يضمن حضوراً دائماً للأطقم على متن الخافرات، على مدار 24 ساعة يومياً وطيلة أيام الأسبوع.
ويُنتظر أن يسهم هذا النظام في تعزيز سرعة الاستجابة لمختلف حوادث البحر، من خلال تمكين الوحدات البحرية من التدخل الفوري والفعال في عمليات البحث والإنقاذ (SAR)، وذلك بتنسيق محكم مع مختلف المتدخلين على الصعيدين الوطني والجهوي.
تأهيل بشري عالي ومعايير انتقاء دقيقة
ينص المشروع على ضرورة توفير ثلاثة أطقم عملياتية لكل خافرة، بما يضمن استمرارية العمل بنظام التناوب دون التأثير على الجاهزية. ويتكون كل طاقم من ربان خافرة يتمتع بخبرة مهنية لا تقل عن ثلاث سنوات في قيادة السفن، إلى جانب رئيس ميكانيكيين مختص في صيانة أنظمة الدفع البحري، وبحار مؤهل يمتلك الكفاءة اللازمة لتنفيذ المناورات الميدانية في مختلف الظروف.
كما يخضع اختيار هذه الأطقم لمعايير دقيقة وصارمة، تشمل التحقق من الشهادات المهنية، وتقييم القدرات التقنية، فضلاً عن التأكد من الجاهزية البدنية والنفسية لمواجهة المخاطر المرتبطة بالعمل في البحر.

ضمان الحقوق الاجتماعية وتعزيز شروط السلامة المهنية
ويولي دفتر التحملات أهمية خاصة للجانب الاجتماعي، حيث يلزم الشركة المتعاقدة بالوفاء بجميع الالتزامات القانونية تجاه الأطقم، بما في ذلك أداء الأجور والتعويضات والتغطية الصحية، وفقاً للتشريعات البحرية المعمول بها.
كما يتعين على المتعهد توفير كافة وسائل الدعم اللوجستي، من نقل وإقامة وإطعام، إلى جانب تجهيز البحارة بملابس عمل مناسبة لمختلف الفصول، وتزويدهم بمعدات الحماية الفردية (EPI) المطابقة للمعايير الدولية للسلامة المهنية، بما يضمن بيئة عمل آمنة ومحفزة.
صيانة وقائية ومراقبة إدارية صارمة
إلى جانب المهام التشغيلية، تضطلع الأطقم بمسؤوليات تقنية تشمل الصيانة الدورية للمعدات والتجهيزات، والإبلاغ الفوري عن أي أعطاب محتملة، بما يضمن استمرارية عمل الخافرات في أفضل الظروف التقنية.
وفي هذا الإطار، تخضع جودة الخدمات لمراقبة دقيقة من طرف الإدارة المختصة، التي تحتفظ بصلاحية تقييم الأداء بشكل دوري، مع إمكانية المطالبة باستبدال أي عنصر يثبت تقصيره المهني في أجل لا يتجاوز 48 ساعة، حرصاً على الحفاظ على مستوى عالٍ من النجاعة والانضباط داخل هذا المرفق الحيوي.
نموذج مالي قائم على الشفافية والنجاعة
من الناحية المالية، يعتمد المشروع نظام تسعير قائم على وحدة “طاقم/يوم”، بواقع 1095 وحدة سنوياً لكل خافرة، مع تحديد أسعار نهائية غير قابلة للمراجعة، تشمل كافة التكاليف المرتبطة بالأجور والتأمينات والضرائب والمخاطر التشغيلية.
ويعكس هذا التوجه اعتماد مقاربة تدبيرية حديثة تقوم على الشفافية وترشيد النفقات، مع ضمان جودة الخدمات واستدامتها، بما يعزز موقع المملكة المغربية كفاعل إقليمي وازن في مجال الأمن والسلامة البحرية.

رهان استراتيجي على السلامة البحرية
يشكل هذا المشروع لبنة إضافية في مسار تحديث قطاع الصيد البحري وتعزيز حكامة المرافق المرتبطة به، كما يعكس وعياً متزايداً بأهمية الاستثمار في العنصر البشري كرافعة أساسية لضمان فعالية التدخلات البحرية.
ومن المرتقب أن يساهم هذا الورش في الرفع من مستوى حماية الأرواح البشرية في البحر، وتقليص المخاطر المرتبطة بالملاحة، بما ينسجم مع الالتزامات الدولية للمغرب في مجال البحث والإنقاذ البحري، ويكرس توجهه نحو إرساء منظومة بحرية متكاملة وآمنة.