البحر أنفو – 18/03/2026 السردين المغربي يشعل التوتر التجاري مع إسبانيا… وغاليسيا تضغط على حكومة سانشيز متابعة:
في تطور يعكس حجم الترابط الاقتصادي بين ضفتي المتوسط، انتقل ملف السردين المغربي المجمد من دائرة التدبير الداخلي إلى واجهة النقاش السياسي داخل إسبانيا، بعد أن تحرك برلمان إقليم غاليسيا للضغط على الحكومة المركزية من أجل التدخل العاجل لدى الرباط.
فقد صادق برلمان الإقليم، أمس، على مبادرة تدعو حكومة مدريد إلى تفعيل قنواتها الدبلوماسية لإقناع المغرب برفع الحظر المفروض على تصدير السردين المجمد نحو أسواق الاتحاد الأوروبي، وهو القرار الذي بدأ تطبيقه منذ فبراير الماضي في سياق سعي الرباط إلى ضبط السوق الداخلي وضمان وفرة المنتوج.
المبادرة، التي تقدم بها حزب الشعب الغاليسي بدعم من الحزب الاشتراكي، عكست حالة القلق المتزايد داخل النسيج الصناعي المحلي، خاصة وأن قطاع تعليب الأسماك في غاليسيا يعتمد بشكل شبه كلي على السردين المغربي كمادة أولية. في المقابل، اختار حزب القومية الغاليسية الامتناع عن التصويت، في خطوة تعكس تباين المواقف داخل المشهد السياسي الإقليمي.
وبحسب معطيات أوردتها صحيفة “إيل فارو دي فيغو”، فإن نحو 90 في المائة من السردين المجمد الذي تستعمله مصانع التعليب في غاليسيا مصدره المغرب، ما يجعل أي اضطراب في تدفق هذه المادة يهدد بشكل مباشر استمرارية الإنتاج ويضع آلاف مناصب الشغل على المحك.
البرلمان الإقليمي لم يكتفِ بمخاطبة الحكومة المركزية، بل دعا أيضاً إلى إحالة الملف على المفوضية الأوروبية، بهدف البحث عن مخرج يوازن بين احترام القرارات السيادية للمغرب وضمان حماية مصالح الصناعات الغذائية داخل الاتحاد الأوروبي.
في المقابل، كانت كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، زكية الدريوش، قد أكدت في وقت سابق أن هذا الإجراء يندرج ضمن سياسة تروم تعزيز تموين السوق الوطنية والحفاظ على استقرار أسعار الأسماك، في ظل التقلبات التي يعرفها العرض والطلب.
وبين اعتبارات السيادة الاقتصادية للمغرب وضغوط سلاسل الإنتاج الأوروبية، يبدو أن ملف السردين مرشح ليصبح ورقة جديدة في معادلة التفاوض غير المعلن بين الرباط وبروكسيل، في وقت تتزايد فيه رهانات الأمن الغذائي وتثمين الموارد البحرية.